﴿وبعهد الله أوفوا﴾ أي : ما عهد إليكم أي عهد كان من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع وغيرهما فهو مضاف إلى الفاعل أو ما عاهدتم الله عليه من الإيمان والنذور ، فهو مضاف إلى المفعول ويحتمل أن يراد به العهد بين الإنسانين ، ويكون إضافته إلى الله تعالى من حيث
119
إنه أمر بحفظه والوفاء به.
وفاء عهد نكو باشد اربياموزى
وكرنه هركه توبيني ستمكرى داند
وهذا هو الحكم التاسع ، وحقيقة العهد أن لا يعبد إلا مولاه ولا يحب إلا إياه ولا يرى سواه.
ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد
دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود
﴿ذالكم﴾ إشارة إلى ما فصل من التكاليف الأربعة.
﴿وصاكم به﴾ أمركم به أمرا مؤكدا ﴿لعلكم تذكرون﴾ تتذكرون ما في تضاعيفه وتعملون بمقتضاه.
﴿وأن﴾ بتقدير اللام علة للفعل المؤخر أي ولأن ﴿هاذآ﴾ أي : ما ذكر في هذه السورة من إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة.
﴿صراطي﴾ أي : مسلكي وشريعتي ، وسمي الشرع طريقا لأنه يؤدي إلى الثواب في الجنة ومعنى إضافته إلى ضمير عليه السلام انتسابه إليه من حيث السلوك لا من حيث الوضع كما في صراط الله ﴿مستقيما﴾ حال مؤكدة ، أي مستويا قويما.
﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ أي : الطريق المختلفة التي عدا هذا الطريق مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل.
﴿فتفرق بكم﴾ منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ، أصله فتتفرق حذفت منه إحدى التاءين والباء للتعدية ، أي : فتفرقكم وتزيلكم.
﴿عن سبيله﴾ أي : عن دين الله الذي ارتضى وبه أوصى وهو الإسلام ، وفيه تنبيه على أن صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى.
وهذا هو العاشر من الخصال.
جزء : 3 رقم الصفحة : 115
خلاف يغمبر كسى ره كزيد
كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد
محالست عدى كه راه صفا
توان رفت جزدري مصطفا
﴿ذالكم﴾ أي : اتباع سبيله وترك اتباع سائر السبل.
﴿وصاكم به لعلكم تتقون﴾ اتباع سبيل الكفر والضلالة.
ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خط خطا فقال : "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال : "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه".
واعلم : أن الشرع ههنا هو الصراط المستقيم وهو أحد من السيف وأدق من الشعر ، ولذا لا نزال في كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم ، ومن زل عن هذا الصراط في الدنيا زل عن صراط الآخرة.
أيضا قال عليه السلام : "الزالون عن الصراط كثير وأكثر من يزل عنه النساء" وأكثر الرجال في هذا الزمان في حكم النساء في اتباع الشهوات والأخذ بالعادات والدين بدأ غريبا وعاد غريبا فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له إلا نادرا.
قال في "التفسير الفارسي" : (محققان بر آنندكه صراط متعين نكردد الاميان بدايتي ونهايتي وعارف داندكه بدايت همه ازكيست ونهايت همه يكيست وحضرت شيخ صدر الدين قو نوى قدس سره وإعجاز البيان فرموده كه إحاطه حق بهمه اشيا ثابت است والله بكل شيء محيط وآن احاطه وجودى است يا علمي باختلاف أفعال وأقوال متنهاى سر صراط وغايت سر سالك خواهدبو نانه فرمود ﴿صراط الله الذى له ما فى السماوات وما فى الارضا ألا إلى الله تصير الامور﴾ .
هرجا قدمى زديم در كوى توبود
هركوشه كه برفتيم سوى توبود
120
كفتيم مكر سوى ديكر راهى هست
هر راه كه ديديم همه سوى تو بود
جزء : 3 رقم الصفحة : 115
﴿ثم ءاتينا موسى الكتاب﴾ عطف على مقدر أي فعلنا تلك التوصية باتباع صراط الله ثم آتينا موسى الكتاب أي التوراة وثم للتراخي في الأخبار ، كما في قولك : بلغني ماصنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب.
﴿تماما﴾ مصدر من أتم بحذف الزوائد ، أي : إتماما للكرامة والنعمة.
﴿على الذى أحسن﴾ أي : على من أحسن القيام به كائنا من كان من الأنبياء والمؤمنين.
﴿وتفصيلا لكل شىء﴾ وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين وهذا لا ينافي الاجتهاد في شريعتهم كما لا ينافي قوله تعالى : في آخر سورة يوسف ﴿وتفصيل كل شىء﴾ (يوسف : 111) في شريعتنا لأن التفصيل في الأصول والاجتهاد في الفروع.
﴿وهدى﴾ من الضلالة ﴿ورحمة﴾ نجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه ﴿لعلهم﴾ أي : بني إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى.
﴿بلقآء ربهم يؤمنون﴾ الباء متعلقة بيؤمنون ، أي كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب.
﴿وهاذآ﴾ أي : القرآن ﴿كتاب أنزلناه﴾ ليس من قبل الرسول كما يزعم المنكرون.
﴿مبارك﴾ أي : كثير النفع دينا ودنيا.