تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الكفار وكانت أميرتهم امرأة حسناء فحصل لنا تعب شديد ، ففي ذات يوم نظرت أميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شابا حسنا من شبان العرب ، وكان شابا فارسا ماهرا في الحرب فلما وقع نظرها عليه تأوهت فقالت لها بعض جواريها : لم تأوهت يا ملكة وأنت في حصار ومنعة ، فقالت : إن حصننا هذا يفتحه هذا الشاب ، قالت : وكيف ذلك؟ قالت : سترين بعد ساعة ثم أرسلت إليه الملكة رسولا تقول هل أجد إليك سبيلا ، فتكون لي وأكون لك؟ فقال الشاب : نعم بشرطين أن تسلمي الحصن الخارج إلينا والداخل إليه ، فأرسلت مع الرسول تستفهم أما الخارج فعرفنا ، وأما الداخل فما عرفنا ، قال لها : تسليم قلبك إلى الله تعالى وتقرين له بالوحداينة ، فأرسلت إليه قوما أدخل بعسكرك فإني قد فتحت لك الباب فلما دخل الحصن عرض عليها الإسلام ، فقالت : اعلم أني ملكة ذات همة عالية فهل في عسكرك من هو أكبر منك حتى أسلم على يديه؟ قال : نعم أميرنا وكبيرنا وهو ابن أمير المؤمنين فلما حضرت بين يدي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عرض عليها الإسلام ، فقالت : كالأول هل أحد أكبر منك في المسلمين حتى أسلم بين يديه؟ فقال لها : نعم والدي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، فقالت : أرسلني إليه حتى أسلم بين يديه ، فأرسلها ومعها عسكر وأموال جزيلة أخرجتها معها من الحصار ، فلا زالت حتى وصلت إلى عمر رضي الله عنه ، فقالت : له يا أمير المؤمنين هل هنا أحد أكبر منك؟ قال : نعم محمد رسول الله وهذا قبره الشريف ، وأشار إلى الروضة المطهرة فقالت لا أسلم إلا بين يديه فأجابها لما قالت ، فلما أتت الروضة المنورة سلمت وجلست بأدب ووقار في حضرة النبي عليه السلام وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قالت خرجت من الظلمات إلى النور وأنا أخشى يا رسول الله أن يدنس إيماني المعاصي ، فاسأل ربك الذي أرسلك إلينا بالحق أن يقبض روحي قبل أن أعصيه مرة أخرى ، ثم وضعت رأسها على عتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم فماتت من ساعتها فبكى عمر رضي الله عنه من حسن حالها وأمر بغسلها وتجهيزها ودفنها بالبقيع بين الصحابة رضي الله عنهم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 100

بروزواقعه تابوت من زسر وكنيد

كه ميروم بهواى بلند بالاني

اللهم اجعلنا من الذين سلكوا الصراط المستقيم ووصلوا إلى جنابك بالقلب السليم فنجوا من عذابك الأليم آمين يا كريم يا رحيم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 100

﴿ويوم يحشرهم جميعا﴾ أي : واذكر يا محمد لأهل مكة وغيرهم يوم يحشر الله الثقلين جميعا ويجمعهم في موقف القيامة فيقول بطريق التوبيخ ، يا معشر الجن} أي : يا جماعة الشياطين ، فإن المعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة وحصل بينهم معاشرتهم ومخالطتهم ويجمع على معاشر.

قال بعضهم : سميت الجماعة بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة ، فإن العشر هو العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بتركيبه بما فيه من الآحاد فتقول : أحد عشر واثنا عشر ، فإذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة.

وسمي الجن : جنا لاجتنانهم أي : استتارهم عن أعين الناس.

﴿قد استكثرتم من الانس﴾ أي : من إغوائهم وإضلالهم أي : أضللتم خلقا كثيرا من الإنس.

﴿وقال أوليآؤهم﴾ أي : أولياء الشياطين الذين أطاعوهم حال كونهم.

﴿من الانس﴾ فهو حال من أولياؤهم.

﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ أي : انتفع الإنس بالجن والجن بالإنس ، أما انتفاع الإنس بالجن فمن حيث

102

إن الجن كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات وما يتوصل به إليها ويسهلون طريق تحصيلها عليهم ، وأما انتفاع الجن بالإنس فمن حيث إن الإنس أطاعوهم ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد أتباعه له.

﴿وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا﴾ أي : أدركنا الوقت الذي وقت لنا ، وهو يوم القيامة قالوه اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب البعث وإظهارا للندامة عليها وتحسرا على حالهم واستسلاما لربهم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 102

كنون بايد اي خفته بيدار بود

ومرك اندر آرد زخوابت ه سود

ه خوش كفت باكودك آموزكار

كه كارى نكرديم وشد روزكار

ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للإيذان بأن المضلين قد أقحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا.

﴿قال﴾ كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال ﴿النار مثوااكم﴾ أي : منزلكم فهو اسم مكان بمعنى مكان الإقامة.

﴿خالدين فيهآ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : الخلق أربعة : فخلق في الجنة كلهم ، وخلق في النار كلهم ، وخلقان في الجنة والنار ، أما الذي في الجنة كلهم فالملائكة ، وأما الذي في النار كلهم فالشياطين ، وأما الذي في الجنة والنار فالإنس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب ، ﴿إلا ما شآء الله﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٧٩