تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 3 رقم الصفحة : 90

ألا أي أحمد مرسل شود هر مشكل ازتوحل

كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان هر مولى

شريعت ازتو روشن شد طريقت هم مبرهن شد

حقيقت خود معين شد زهى سلطان بى همتا

واعلم : أن هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فإن ابتغاء حكم غير الله تعالى من هوى النفس فإصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من علم القرآن ظاهرا أو باطنا فهو وارث النبي عليه السلام بقدر حاله والحاكم هو عالم أمر الله لا الجاهل.

قال علي كرم الله وجهه "من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض".

وسألت ابنت علي البلخي أباها عن القيء إذا خرج إلى الحلق ، فقال : يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يا علي حتى يكون ملء الفم ، فقال : علمت أن الفتوى تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآليت على نفسي أن لا أفتي أبدا.

وسئل الشعبي عن مسألة فقال : لا أعلم ، فقيل : ألا تستحيي وأنت فقيه العراقيين؟ قال : ولم لا أستحيي مما لا تستحيي منه الملائكة حيث قالت : ﴿لا علم لنآ إلا ما علمتنآ﴾ (البقرة : 32) فعلى العامة أن يرجوا في الأمور الظاهرة إلى أعلم البلدة أو العصر بقدر الإمكان وعلى الخاصة أن يستفتوا في الأحوال الباطنة من الأعرف ، وإن كان أميا لا يعرف اصطلاحات العلماء ؛ إذ له حكمة معنوية تغني عن الاصطلاحات ، وهو الذي يليق بأن يسمى حكيما وقد اتفق أهل الله تعالى على أن العبد إذا وصل إلى الله فالله تعالى يعلمه ويلهمه فيميز بين الحق والباطل ولا

91

يكون ما يتكلمه خارجا عن الشريعة وإليه يشير قول من قال ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه وكما أن الأصحاب ما خرجوا عن حكم النبي عليه السلام كما قال تعالى : ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (النساء : 65) وقال : ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (الأحزاب : 36) كذلك أهل الإرادة ما خرجوا عن أمر المرشد الكامل ؛ إذ الحكم وإن كانتعالى في الحقيقة كما نطقت به الآية إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خليفة الله تعالى وكذا من ورثه قولا وحالا.

﴿وإن تطع أكثر من فى الأرض﴾ وذلك أن أهل مكة كانوا يستحلون أكل الميتة ويدعون المسلمين إلى أكلها وكانوا يقولون إنما ذلك ذبح الله فهو أحل مما ذبحتم أنتم بسكاكينكم فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى إن تطع الكفار يا محمد لأنهم أكثر من في الأرض ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ أي : دينه وشريعته كأنه قيل كيف يضلون فقيل : ﴿إن يتبعون﴾ أي ما يتبعون في أمور دينهم ومجادلتهم لك في أمر الميتة.

﴿إلا الظن﴾ وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم على آثارهم يهتدون ، فيضلون ضلالا مبينا ولا ريب أن الضال المتصدي للإرشاد إنما يرشد غيره إلى مسلك نفسه فهم ضالون مضلون فإن سبيل الحق لا يسلك بالظن والتقليد والهوى وإنما يسلك بالصدق والتحقيق والهدى.

﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ أي : ما هم إلا يكذبون على الله تعالى في تحليل الميتة وغيره.

جزء : 3 رقم الصفحة : 90

﴿إن ربك هو أعلم﴾ بعلم ﴿من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ فيجازي كلا منهم بما يستحقون فاحذر أن تكون من الفريق الأول.

قال الحدادي : وإنما قال : اعلم ؛ لأن الله يعلم الشيء من كل جهاته وغيره يعلم الشيء من بعض جهاته.

﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بااياته مؤمنين﴾ مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام.

والمعنى كلوا أيها المؤمنون مما ذكر اسم الله تعالى خاصة على ذبحه ، لا مما ذكر عليه اسم غيره فقط أو مع اسم الله تعالى أو مات حتف أنفه فإن الإيمان بالآيات القرآنية يقتضي استباحة ما أحله الله والاجتناب عما حرمه.

﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ وأي : سبب حاصل لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٧١