بند فعلى خلق را جذاب تر
كه رسد درجان هربا كوش كر
والخبير : هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة ولا يجرى في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ، ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرة ، وسمي صاحبه خبيرا وحظ العبد من ذلك أن يكون خبيرا بما يجري في عالمه وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والتجمل بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحادبها وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بأن يسمى خبيرا.
جزء : 3 رقم الصفحة : 76
﴿قد جآءكم﴾ أي قل يا محمد للناس وخصوصا لأهل مكة قد جاءكم.
﴿بصآاار﴾ كائنة ﴿من ربكم﴾ أي : دلائل التوحيد وحقية النبوة ودلائل البعث والحساب والجزاء وغير ذلك.
والبصائر جمع بصيرة وهي نور تبصر به النفس كما أن البصر نور تبصر به العين فاستعير لفظ البصيرة من القوة المودعة في القلب لإدراك المعقولات للحجة البينة لكون كل واحدة منهما سبب الإدراك ﴿فمن أبصر﴾ أي ألحق بتلك البصائر وآمن به.
﴿فلنفسه﴾ أبصر لأن نفعه لها ﴿ومن عمى﴾ أي لم يبصر الحق بعد ما ظهر له بتلك ظهورا بينا وضل عنه وإنما عبر بالعمى عنه تقبيحا له وتنفيرا عنه ﴿فعليها﴾ وباله.
والإشارة أن الله تعالى : أعطى لكل عبد بصيرة لقلبه يبصر بها الحقائق المودعة في الغيوب والكمالات المعدة لأرباب القلوب كما أعطى بصرا لقالبه يبصر به الأعيان في الشهادة ، وما أعد لهم فيها من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح ، فمن نظر ببصر البصيرة إلى المراتب العلوية الأخروية الباقية وأبصر كمالات القرب ، وما أعد الله مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيشتغل بتحصيله ، ويقبل على الله بسلوك سبيله ، ويعرض عن الدنيا الدنية ويترك زينتها شهواتها الفانية فذلك تحصيل سعادة وكرامة لنفسه فإن الله غني عن العالمين ومن عمي عن النظر بالبصيرة ، وغير هذه الكمالات لما أبصر ببصر القالب إلى الدنيا وزينتها واستلذ بشهواتها واستحلى مراتعها الحيوانية فعميت بصيرته فإنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فذلك تحصيل شقاوة وخسارة على نفسه كذا في "التأويلات النجمية".
﴿ومآ أنا عليكم بحفيظ﴾ وإنما أنا منذر ومبلغ والله هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها.
جزء : 3 رقم الصفحة : 81
﴿وكذالك نصرف الايات﴾ أي : ومثل هذا التصريف البديع نصرف الآيات
81
الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن المعاني الفائقة ولا تصرف أدنى منه من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال.
﴿وليقولوا درست﴾ علة لمحذوف ، واللام للعاقبة والدرس القراءة والتعلم ، أي : وليقولوا في عاقبة أمرهم درست صرفنا أي قرأت وتعلمت من غيرك نحو سيار وجبير كانا عبدين لقريش من سبي الروم كان قريش يقولون له عليه السلام : إنك تتعلم هذه الأخبار منهما ثم تقرأ علينا على زعم أنها من عند الله.
﴿ولنبينه﴾ عطف على ليقولوا واللام على الأصل أي التعليل لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار القرآن.
﴿لقوم يعلمون﴾ وتخصيص التبيين بهم لما أنهم المنتفعون به.
﴿اتبع مآ أوحى إليك من ربك﴾ أي : دم يا محمد على ما أنت عليه من اتباع القرآن الذي عمدة أحكامه التوحيد وإن قدحوا في تصريف آياته.
﴿لا إله إلا هو﴾ لا شريك له أصلا ﴿وأعرض عن المشركين﴾ ولا تبال بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم فإنه لا يجوز الفتور في تبليغ الدعوة والرسالة بسبب جهل الجاهلين.
بكوى آنه داني سخن سودمند
وكر هي كس را نيايد سند
كه ردا شيمان برآرد خروش
كه آوخ را حق نكردم بكوش
﴿ولو شآء الله﴾ توحيدهم وعدم إشراكهم.
﴿مآ أشركوا﴾ وهو دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لعدم صرف اختياره الجزئي نحو الإيمان وإصراره على الكفر ﴿وما جعلناك عليهم﴾ متعلق بما بعده وكذا عليهم الآتي.
﴿حفيظا﴾ رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم ﴿ومآ أنت عليهم بوكيل﴾ من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم.