تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي : هذا الينع هو الذي يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو أن يطيب أكل الفاكهة وتأمن العاهة وهو عند طلوع الثريا بما أجرى الله تعالى عادته عليه روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : "إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد" وطلوعها صباحا في اثنتي عشرة تمضي من شهر أيار وهو آخر الشهور الثلاثة من أول فصل الربيع وهي آذار ونيسان وأيار ﴿إن فى ذالكم﴾ إشار إلى ما أمر بالنظر إليه ﴿لايات﴾ عظيمة دالة على وجود القادر الحكيم ووحدته ﴿لقوم يؤمنون﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون

74

بالاستدلال بها والاعتبار.

والإشارة في الآية إن الله تعالى ينزل من سماء العناية ماء الهداية فيخرج به أنواع المعارف والأسرار على حسب مراتب أهل الزهد والفتوى وأهل العشق والتقوى إذ القلب كالروضة ينشأ منه ما هو مستعد له وكل نبت يترجم عن ترابه ، كما قال في "المثنوي" :

درزمين كرنى شكر ورخود نى است

ترجمان هر زمين نبت وى است

والنخل أعلى من غيره ولذا يقال إنه إشارة إلى أصحاب الولايات فمن ثمرات ولايتهم ما هو متدان للطالبين والمريدين يعني منهم من يكون مريبا فينتفع بثمرات ولايته ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن المتمسكين به وجملة شؤونهم ناظرة إلى أمر الله تعالى وإذنه ولذا لا يطعن فيهم إلا جاهل وهم في خلواتهم وجلواتهم يتفكهون من روضات القلوب ويتلذذون بلذائذ حبات الغيوب وأمرهم مستور عن الخلق وأعينهم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 71

وعن بعضهم قال : رأيت عند قبر النبي عليه السلام تسعة من الأولياء فتبعتهم فالتفت إلي أحدهم وقال أين تمر؟ قلت : أسير معكم لحبي فيكم فإني سمعت عمن زرتموه عليه السلام أنه قال : "المرء مع من أحب" فقال أحدهم إنك لا تقدر على المسير إلى هذا الموضع الذي نقصده فإنه لا يقدر عليه إلا من بلغ سنه أربعين سنة فقال آخر دعه لعل الله يرزقه فسرت معهم والأرض تطوى من تحتنا طيا فلم نزل حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة وأشجارها متكاثفة وأنهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة فائقة فدخلنا وأكلنا من ثمرها وأخذت معي ثلاث تفاحات فلم يمنعوني من أخذها فسألتهم عند الانصراف عن المدينة قالوا مدينة الأولياء إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم أينما كانوا ما دخلها أحد قبل الأربعين غيرك وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة وهي لا تتغير ورجعت إلى أهلي وقد بقي معي تفاحة واحدة غير التي ادخرتها لنفسي فعانقتني أختي وقالت أين الذي أطرفتنا به من سفرك فقلت وما الذي أطرفكم به وأنا بعيد عن الدنيا وعن الراحة قالت فأين التفاحة فعميت عليها وقلت وأي تفاحة قالت يا مسكين والله لقد أدخلوني تلك المدينة وأنا بنت عشرين سنة وأما أنت فلم ترها إلا بعد أن طردوك وأنا والله جذبت إليها جذبة وخطبت إليها خطبة قلت أي أخت فالبدل الكبير منهم يقول لي لم يدخلها أحد لم يبلغ أربعين سنة غيرك قالت نعم من المريدين وأما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ومتى شئت أريتكها فقلت قد شئت فقالت يا مدينتي احضري فوالله لقد رأيت المدينة بعينها تتدلى إليها وترف عليها فمدت يدها وقالت أين تفاحك قال فتساقط علي من التفاح ما علاني فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج إلى تفاحتك قال فاستحقرت والله نفسي عند ذلك وما كنت أعلم أن أختي منهم رضي الله عنها وعنهم.

قال السعدي :

نه هركس سزاوار باشد بصدر

كرامت بفضلست ورتبت بقدر

﴿وجعلوا لله شركآء الجن﴾ .

جزء : 3 رقم الصفحة : 71

قال الكاشفي : الأصح أنها نزلت في الزنادقة ، أعني : المجوس ويقال لهم الثنوية أيضا قالوا إن الله تعالى وإبليس أخوان فالله تعالى خالق الناس والدواب والأنعام وكل خير ويعبرون عن الله بيزدان وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب وكل شر ويعبرون عن إبليس باهرمن وهذا كقوله تعالى : ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا﴾ (الصافات : 158) وإبليس من الجنة والمعنى وجعلوا الجن شركاءفي اعتقادهم الباطل.

﴿وخلقهم﴾ حال من فاعل

75

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٥٨