قسم تو نيكوتر ازان داده اند
هره بنازند بدان دلبران
جمله تراهست زيادت بران
وفي "التأويلات النجمية" : ﴿أولئك الذين هدااهم الله﴾ بصفاته إلى ذاته.
﴿فبهدااهم اقتده﴾ لا أنهم سلكوا مسلكا غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم إلى منتهى قدر له ، كما أخبرت أني رأيت آدم في السماء الدنيا ، ويحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في السماء الثالثة ، وإدريس في السماء الرابعة ، وهارون في السماء الخامسة ، وموسى في السماء السادسة ، وإبراهيم في السماء السابعة فاقتد بهم حتى تسلك مسالكهم إلى أن تنتهي إلى سدرة المنتهى ، وهو منتهى
62
مقام الملائكة المقربين ثم يعرج بك إلى المحل الأدنى والمقام الأرفع حتى تخرج من نفسك وتدنو إليه به إلى أن تصل إلى مقام قاب قوسين ، أو أدنى مقاما لم يصل إليه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
﴿قل﴾ لكفار قريش ﴿لا أسالكم عليه﴾ أي : على القرآن ﴿أجرا﴾ أي : جعلا من جهتكم كما لم يسأله من قبلي من الأنبياء عليهم السلام ، وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه.
﴿إن هو﴾ أي : ما القرآن.
﴿إلا ذكرى للعالمين﴾ أي : إلا عظة وتذكير لهم من جهته سبحانه لا يختص بقوم دون آخرين وعلى هذا جرى الأولياء من أهل الإرشاد ، إذ لا أجر للتعليم والإرشاد ؛ إذ الأجر من الدنيا ولا يجوز طمع الدنيا لأهل الآخرة ، ولا لأهل الله تعالى وإنما خدمة الدين مجردة عن الأغراض مطلقا.
جزء : 3 رقم الصفحة : 61
﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ أصل القدر السبر والحزر يقال قدر الشيء يقدره بالضم قدرا إذا سبره وحزره ليعلم مقداره ثم استعمل في معرفة الشي مقداره ، وأحواله وأوصافه فقيل لمن عرض شيئا هو يقدر قدره ولمن لم يعرفه بصفاته أنه لا يقدر قدره ونصب حق قدره على المصدرية وهو في الأصل صفة للمصدر ، أي قدره الحق وضميره يرجع إلى الله تعالى ، وأما ضمير الجمع فإلى اليهود لما روي أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم خرج مع نفر إلى مكة معاندين ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء وكان رجلا سمينا فأتى رسول الله بمكة ، فقال له عليه السلام "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله تعالى يبغض الحبر السمين قال : نعم قال : فأنت الحبر السمين وقد سمنت من مأكلتك التي تطعمك اليهود ولست تصوم ، أي : تمسك فضحك القوم فخجل مالك بن الصيف فقال غضبا ما أنزل الله على بشر من شيء فلما رجع مالك إلى قومه ، قالوا له : ويلك ما هذا الذي بلغنا عنك؟ أليس أن الله أنزل التوراة على موسى فلم قلت ما قلت؟ قال : أغضبني محمد فقلت ذلك قالوا له وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق وتترك دينك فأخذوا الرياسة والحبرية منه وجعلوهما إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية" والمعنى ما عرفوه تعالى حق معرفته في اللطف بعباده والرحمة عليهم ولم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك ، بل أخلوا بها إخلالا فعبر عن المعرفة بالقدر لكونه سببا لها وطريقا إليها.
جزء : 3 رقم الصفحة : 63
﴿إذ قالوا﴾ منكرين لبعثة الرسل وإنزال الكتب كافرين بنعمه الجليلة فيهما.
﴿مآ أنزل الله على بشر من شىء﴾ أي : كتاب ولا وحي مبالغة في إنكار إنزال القرآن ؛ إذ القائلون من أهل الكتاب كما مر آنفا.
﴿قل﴾ لهم على طريق التبكيت وإلقام الحجر.
﴿من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى﴾ يعني : التوراة حال كون ذلك الكتاب.
﴿نورا﴾ بينا بنفسه ومبينا لغيره.
بالفارسي (روشناى دهنده).
﴿وهدى﴾ بيانا ﴿للناس﴾ وحال كونه ﴿تجعلونه قراطيس﴾ أي : تضعونه في قراطيس مقطعة وورقات مفرقة بحذف الجار بناء على تشبيه القراطيس بالظرف المبهم ، وهي جمع قرطاس بمعنى الصحيفة.
﴿تبدونها﴾ صفة قراطيس أي تظهرون ما تحبون إبداءه منها.
﴿وتخفون كثيرا﴾ مما فيها كنعوت النبي عليه السلام وآية الرجم وسائر ما كتموه من أحكام التوراة.
﴿وعلمتم﴾ أيها اليهود على لسان محمد ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا ءابآؤكم﴾ وهو ما أخذوه
63
من الكتاب من المعلوم والشرائع.
فقوله : ﴿علمتم﴾ حال من فعل تجعلونه بإضمار قد مفيد لتأكيد التوبيخ فإن ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للإبداء والإخفاء شناعة عظيمة في نفسها ، ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم أشنع وأعظم.
﴿قل الله﴾ أي : أنزله الله أمره عليه السلام بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على أنهم بهتوا وأفحموا ولم يقدروا على التكلم أصلا.
﴿ثم ذرهم﴾ أي : دعهم واتركهم.
﴿فى خوضهم﴾ أي : في باطلهم الذي يخوضون فيه أي يشرعون فلا عليك بعد إلا التبليغ وإلزام الحجة.
﴿يلعبون﴾ حال من الضمير الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون ويقال لكل من عمل ما لا ينفعه إنما أنت لاعب.