﴿وزكريآ﴾ أي : وهديناه أيضا وهو ابن أذن وسلسلته تنتهي إلى سليمان ﴿ويحيى﴾ ابنه ﴿وعيسى﴾ ابن مريم بنت عمران من بني ماثان الذين هم ملوك بني إسرائيل.
وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت فيكون الحسن والحسين من ذرية سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم مع انتسابهما إليه بالأم ومن آذاهما فقد آذى ذريته عليه السلام.
يقول الفقير : فإذا كان النسب من طرف الأم صحيحا معتبرا فالذي كانت سادته من طرفها مقبول كما هو من طرف الأب إذ المعتبر انتهاء السلسلة إلى الحسنين ، من أي جانب كان ﴿وإلياس﴾ ابن أخ هارون أخي موسى.
قال البغوي : الصحيح أن إلياس غير إدريس لأن الله تعالى ذكره في ولد نوح وإدريس هو جد أبي نوح.
﴿كل﴾ منهم ﴿من الصالحين﴾ الكاملين في الصلاح وهو الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي.
﴿وإسماعيل﴾ عطف على نوحا ، أي : وهدينا إسماعيل بن إبراهيم كما هدينا نوحا ولعل الحكمة في إفراد إسماعيل عن باقي ذرية إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من ذرية إسماعيل والكائنات كانت تبعا لوجوده فما جعل الله إسماعيل تبعا لوجود إبراهيم ولا هدايته تبعا لهدايته لشرف محمد صلى الله عليه وسلم فلذا أفرده عنهم وأخره في الذكر.
آنه اول شد بديد از جيب غيب
بود نور جان أو بي هي ريب
بعد ازان ان نور مطلق زد علم
كشت عرش وكرسي ولوح وقلم
يك علم از نور اكش علم اوست
يك علم ذريت آدم ازوست
﴿واليسع﴾ بن أخطوب بن العجوز واللام زائدة لأنه علم أعجمي ﴿ويونس﴾ بن متى ﴿ولوطا﴾ بن هاران بن أخي إبراهيم.
﴿وكلا﴾ منهم ﴿فضلنا على العالمين﴾ أي عالمي عصرهم بالنبوة لا بعضهم دون بعض.
جزء : 3 رقم الصفحة : 58
﴿ومن ءابآااهم﴾ من تبعيضية ، أي : وفضلنا بعض آباء المذكورين كآدم وشيث وإدريس إذ من الآباء من لم يكن نبيا ولا مفضلا مهديا ﴿وذرياتهم﴾ أي وبعض ذرياتهم من بعضهم كأولاد يعقوب ومن جملة ذرياتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما في "تفسير الحدادي" وإنما أراد ذريعة بعضهم لأن عيسى ويحيى لم يكن لهما ولد وكان
61
ذرية بعضهم من كان كافرا.
﴿وإخوانهم﴾ كإخوة يوسف في عصرهم ويحتمل أن يكون المراد بهم كل من آمن معهم فإنهم كلهم دخلوا في هداية الإسلام.
﴿واجتبيناهم﴾ عطف على فضلنا أي اصطفيناهم ﴿وهديناهم﴾ أي : أرشدناهم ﴿إلى صراط مستقيم﴾ لا يضل من سلك إليه.
﴿ذالك﴾ الهدي ﴿هدى الله﴾ الإضافة للتشريف ﴿يهدى به من يشآء من عباده﴾ وهم مستعدون للهداية والإرشاد.
﴿ولو أشركوا﴾ أي : لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم ﴿لحبط عنهم﴾ أي : بطل وذهب ﴿ما كانوا يعملون﴾ من الأعمال المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر الله.
﴿أولئك﴾ المذكورون من الأنبياء الثمانية عشر.
﴿الذين ءاتيناهم الكتاب﴾ أي : جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد كان من أفراد الكتب السماوية والمراد بإيتائه التفهيم التام بما فيه من الحقائق والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من أن يكون ذلك بإنزال ابتداء أو بالإيراث بقاء فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين.
﴿والحكم﴾ أي : الحكمة أو فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب ﴿والنبوة﴾ أي : الرسالة.
﴿فإن يكفر بها﴾ أي : بهذه الثلاثة.
﴿هاؤلاء﴾ أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أي : أمرنا بمراعاتها وفقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها ﴿قوما ليسوا بها بكافرين﴾ في وقت من الأوقات بل مستمرون على الإيمان بها وهم أصحاب النبي عليه السلام والباء صلة كافرين وفي بكافرين لتأكيد النفي.
جزء : 3 رقم الصفحة : 61
﴿أولئك﴾ الأنبياء المتقدم ذكرهم ﴿الذين هدى الله﴾ أي : هداهم الله إلى الحق والمنهج المستقيم.
﴿فبهدااهم اقتده﴾ أي : فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد بغيرهم والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى.
واحتج العلماء بهذه الآية على أنه عليه السلام أفضل جميع الأنبياء عليهم السلام ؛ لأن خصال المال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم ، فداود وسليمان كانا من أصحاب الشكر على النعمة ، وأيوب كان من أصحاب الصبر على البلية ، ويوسف كان جامعا بينهما ، وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس كانوا أصحاب الزهد ، وإسماعيل كان صاحب الصدق فكل منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع الله كل خصلة في حبيبه عليه السلام لأنه إذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر في التحصيل.
هره بخوبان جهان داده اند