تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعلم أن عبادة الأصنام كفر فدلت الآية على أن آزر كان كافرا وذلك لا يقدح في شأن نسب نبينا صلى الله عليه وسلم وأما قوله عليه السلام : "لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات" فذلك محمول على أنه ما وقع في نسبه من ولد من الزنى ونكاح أهل الجاهلية صحيح كما يدل عليه قوله عليه السلام : "ولدت من نكاح لا من سفاح" أي : زنى وقوله : "لما خلق الله تعالى آدم أهبطني في صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة ، وقذفني في صلب إبراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام حتى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط" وروي أن حواء لما وضعت شيتا انتقل النور المحمدي من جبهتها إلى جبهته ولما كبر وبلغ مبلغ الرجال أخذ آدم عليه العهود والمواثيق أن لا يودع هذا السر إلا في المطهرات المحصنات من النساء ليصل إلى المطهرين من الرجال فانتقل ذلك النور إلى يانش ويقال أنوش ثم إلى قينان ثم إلى مهلائيل ثم إلى يرد ثم إلى خنوخ على وزن ثمود وهو إدريس عليه السلام ويقال أخنوخ ثم إلى متوشلح ثم إلى لمك ثم إلى نوح عليه السلام ثم إلى سام أبو العرب ثم إلى أرفخشذ ثم إلى شالخ ثم إلى عابر على وزن ناصر ويقال عيبر على وزن جعفر ثم إلى فالخ ويقال فالغ ثم إلى أرغو ويقال راغو ثم إلى شاروخ ، ثم إلى ناخود ثم إلى تارح وهو آزر ثم إلى إبراهيم عليه السلام ثم إلى إسماعيل عليه السلام وفيه لغة أخرى وهي إسمعين

54

بالنون على ما حكاه النوى ثم إلى قندار ثم إلى حمل ، ثم إلى النبت ثم إلى سلامان ثم إلى يشجب على وزن ينصر ثم إلى يعرب على وزن ينصر أيضا ثم إلى الهميسمع ، ثم إلى اليسع ثم إلى أدد ثم إلى أد وإلى هنا اختلف في أسماء أهل النسب بخلاف ما بعده ثم إلى عدنان ثم إلى معد ثم إلى نزار ، ثم إلى مضر ثم إلى إلياس بفتح الهمزة في الابتداء والوصل وقيل بكسر الهمزة ضد الرجاء ثم إلى مدركة ثم إلى خزيمة ثم إلى كنانة ثم إلى النضر ثم إلى مالك ثم إلى فهر ثم إلى غالب ثم إلى لوي ثم إلى كعب ويجتمع عمر رضي الله عنه مع النبي عليه السلام في النسب في كعب ثم إلى مرة ويجتمع أبو بكر مع النبي عليه السلام في النسب في مرة ثم إلى كلاب ثم إلى قصي ثم إلى عبد مناف ثم إلى هاشم ثم إلى عبد المطلب ثم إلى عبد الله أب السر المصون والدر المكنون محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يرض بعض أهل العلم بما اشتهر بين الناس من عبادة قريش صنما استدلالا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : ﴿واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام﴾ (إبراهيم : 35) في سورة إبراهيم وقوله تعالى في حق إبراهيم : ﴿وجعلها كلمةا باقية فى عقبه﴾ (الزخرف : 28) في حم الزخرف.

جزء : 3 رقم الصفحة : 54

والجواب أن الآية الأولى تدل بظاهرها على الأبناء الصلبية ولو سلم دلالتها على الأحفاد أيضا كما تدل على كل ولد من ذريته.

ومعنى الآية الثانية وجعل الله كلمة التوحيد كلمة باقية في نسله وذريته على أنه لا تخلو سلسلة نسبه عن أهل التوحيد والإيمان فلا تدل على إيمان كل أعقابه وأحفاده وهو اللائح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال.

والإشارة في الآية إن الله تعالى أظهر قدرته في إخراج الحي من الميت بقوله : ﴿وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة﴾ دون الله إذ الأصل منهمك في الجحود لموت قلبه والنسل مضمحل في الشهود لحياة قلبه والأصنام ما يعبد من دون الله ﴿إنى أرااك وقومك فى ضلال مبين﴾ بما أراني الله ملكوت الأشياء كما في "التأويلات النجمية".

ومن بلاغات الزمخشري كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن والفرث والدم يخرج من بينهما اللبن.

قال السعدي :

وكعانرا طبيعت بي هنر بود

يمبر زادكى قدرش نيفزود

هنر بنماى اكر داري نه كوهر

كل ازخارست وإبراهيم ازآزر

وقال : (خاكستر اكره نسب عالي داركه آتش جوهر علويست وليكن بنفس خودون هنري ندارد باخان برابراست قيمت شكرنه ازنى است كه آن خاصيت وى است) فظهر أن الله تعالى من شأنه القديم إخراج الحي من الميت ولا يختص به نسب وكذا أمر العكس ومن الله التوفيق.

﴿وكذالك نرى إبراهيم﴾ ذلك إشارة إلى الإراءة التي تضمنها قوله : ﴿نرى﴾ لا إلى إراءة أخرى يشبه بها هذه الإراءة كما يقال ضربته كذلك أي هذا الضرب المخصوص والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة.

والمعنى كذلك التبصير نبصره عليه السلام.

﴿ملكوت السماوات والارض﴾ أي : ربوبيته تعالى ومالكيته لهما وسلطانه القاهر عليهما وكونهما بما فيهما مربوبا ومملوكا له تعالى لا تبصيرا آخر أدنى منه والملكوت مصدر على زنة المبالغة كالرهبوت والجبروت ومعناه الملك العظيم والسلطان القاهر والأظهر مختص بملك الله عز سلطانه وهذه الإراءة من الرؤية البصرية المستعارة للمعرفة ونظر البصيرة أي عرفناه

55

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٤٣