تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا : إن النفخة ثلاث : أولاها : نفخة الفزع فإنه إذا سمعوا النفخة يعلمون أنهم يموتون يقينا ولم يبق من أيام الدنيا شيء فيأخذهم الفزع لأجل العرض والحساب والعذاب ، والنفخة الثانية : الصعق وهو موت الخلائق أجمعين حتى لا يبقى إلا الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه.

والنفخة الثالثة : نفخة البعث من القبور ومن النفخة إلى النفخة أربعون عاما فعند موت جميع الخلائق تجعل أرواحهم في الصور وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا لا تأكله الأرض أبدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ويجمع الله ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع وحيوانات الماء وبطن الأرض وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته الشمس وذرته الرياح وذلك بعدما أنزل ماء من تحت العرش يقال له الحيوان فتمطر السماء أربعين سنة حتى يكون من الفوق اثني عشر ذراعا ثم يأمر الله الأجساد فتنبت كنبات البقل فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا الأرواح يحيي حملة العرش ثم يحيي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فينفخ في الصور فتخرج الأرواح من ثقب الصور كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله تعالى ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض ، فأول من يخرج منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأمة شبابا كلهم أبناء ثلاث وثلاثين ، واللسان يومئذ بالسريانية سراعا إلى ربهم هذا في المؤمنين المخلصين ، وأما الكافرون : فيقولون هذا يوم عسير ، فيوقفون خفاة عراة مقدار سبعين عاما لا ينظر الله إليهم فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدموع ثم تدمع دما حتى يبلغ منهم الأذقان ويلجمهم ، ثم يفعل الله فيهم ما يشاء فعليك بالإسلام الحقيقي والتسليم حتى تنجو وهو ترك الوجود كالكرة في ميدان القدر مستسلما لصولجان القضاء لمجاري أحكام رب العالمين وهو إنما يحصل بمحض فضل الله تعالى لكن الأنبياء والأولياء وسائط ، كما أشار إليه صاحب "المثنوي" فقال :

سازد اسرافيل روزي ناله را

جان دهد وسيده صد ساله را

اوليارا در درون هم نغمها ست

طالبانرا زان حياة بي بهاست

نشنود آن نغمهارا كوش حس

كزستمها كوش حس باشد نجس

53

هين كه اسرافيل وقتند اوليا

مرده را زيشان حياتست ونما

نغمهاى اندرون اوليا

اولا كويد كه اي اجزاى لا

جزء : 3 رقم الصفحة : 52

هين زلاى نفى سرها بر زنيد

اين خيال ووهم يكسو افكنيد

اي همه وسيده دركون وفساد

جان باقيان نروئيد ونزاد

جزء : 3 رقم الصفحة : 52

﴿وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر﴾ اعلم أن إبراهيم عليه السلام لما سلم قلبه للعرفان ولسانه لإقامة البرهان على فساد طريق أهل الشرك والطغيان ، وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ثم إنه سأل ربه وقال : ﴿واجعل لى لسان صدق فى الاخرين﴾ (الشعراء : 84) وجب في كرم الله تعالى أنه يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه فأجاب دعاءه وجعل جميع الطوائف وأهل الأديان والملل معترفين بفضله حتى إن المشركين أيضا يعظمونه ويفتخرون بكونهم من أولاده ولما كانوا معترفين بفضله لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب أي واذكر يا محمد لأهل مكة وقت قول إبراهيم لأبيه آزر ، آي : موبخا له على عبادة الأصنام فإن ذلك مما يبكتهم.

وآزر عطف بيان لأبيه وهو تارح بفتح الراء وسكون الحاء المهملة علمان لأب إبراهيم كإسرائيل ويعقوب أو آزر لقبه وتارح اسم له وكان من قرية من سواد الكوفة يقال لها كوثة.

﴿أتتخذ أصناما ءالهة﴾ أي : أتجعلها لنفسك آلهة على توجيه الإنكار إلى اتخاذ الجنس من غير اعتبار الجمعية وإنما أريد صيغة الجمع باعتبار الوقوع.

﴿إنى أرااك وقومك﴾ الذين يتبعونك في عبادتها ﴿فى ضلال﴾ عن الحق.

﴿مبين﴾ أي : بين كونه ضلالا لا اشتباه فيه.

والرؤية إما علمية فالظرف مفعولها الثاني وإما بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل للإنكار والتوبيخ.

جزء : 3 رقم الصفحة : 54

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٤٢