﴿قل أندعوا﴾ أنعبد والاستفهام للإنكار ﴿من دون الله﴾ أي : متجاوزين عبادة الله تعالى.
﴿ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ أي : ما لا يقدر على نفعنا إذا عبدناه ولا على ضرنا إذا تركناه وهو الأصنام والقادر على النفع والضر هو الله تعالى.
﴿ونرد على أعقابنا﴾ جمع عقب بالفتح وكسر القاف مؤخر القدم أي نرجع من الإسلام إلى الشرك بإضلال المضل ﴿بعد إذ هداانا الله﴾ إلى الإسلام وأنقذنا من الشرك.
﴿كالذى استهوته الشياطين﴾ حال من فاعل نرد أي أنرد على أعقابنا مشبهين بالذي ذهبت به مردة الجن إلى المهامه وأضلته ﴿فى الأرض﴾ متعلق باستهوته ﴿حيران﴾ حال من هاء استهوته وهو صفة مشبهة مؤنثة حيرى والفعل منه حار يحار حيرة أي متحيرا ضالا عن الطريق.
﴿له أصحاب﴾ الجملة صفة حيران ، أي لهذا المستوى رفقة ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ أي يهدونه إلى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر مبالغة كأنه نفس الهدى.
﴿ائتنا﴾ على إرادة القول على أنه بدل من يدعونه ، أي : يقولون له ائتنا شبه الله تعالى من أشرك وعبد غير الله مع قيام البرهان الفاصل بين الحق والباطل بشخص موصوف بثلاثة أوصاف الأول استهوته مردة الجن والغيلان في المهامه والمفاوز والثاني كونه حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدري كيف يصنع والثالث أن يكون له أصحاب يدعونه قائلين له ائتنا فقد اعتسفت المهامه وضللت عن الجادة وهو لا يجيبهم ولا يترك متابعة الجن والشياطين.
والجن أجسام لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتقدر على أن تنفذ في بواطن الحيوان نفوذ الهواء في خلال الأجسام المتخلخلة.
﴿قل إن هدى الله﴾ الذي هدانا إليه وهو الإسلام.
﴿هو الهدى﴾ وحده وما عداه ضلال محض وغي بحت.
قل أيضا ﴿وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾ أي : بأن نسلم فاللام بمعنى الباء والعرب تقول أمرتك لتفعل وأن تفعل وبأن تفعل.
جزء : 3 رقم الصفحة : 52
﴿وأن﴾ أي : بأن ﴿وأن أقيموا الصلواة﴾ تعالى فالإسلام رئيس الطاعات الروحانية والصلاة رئيس الطاعات الجسمانية والتقوى رئيس ما هو من قبيل التروك والاحتراز عن كل ما لا ينبغي ﴿وهو الذى إليه تحشرون﴾ تجمعون يوم القيامة للحساب.
﴿وهو الذى خلق السماوات والارض﴾ أي : العلويات والسفليات وما فيهما ﴿بالحق﴾ حال من فاعل خلق ، أي : قائما بالحق والحكمة.
﴿ويوم يقول كن فيكونا قوله الحق﴾ يوم ظرف
52
لمضمون جملة قوله : الحق ، والواو بحسب المعنى داخل عليها ، والمعنى وأمره المتعلق بكل شيء يريد خلقه من الأشياء في حين تعلقه به لا قبله ولا بعده من أفراد الأحيان الحق أي المشهود له بالحقية المعروف بها.
﴿وله الملك يوم ينفخ فى الصور﴾ لا ملك فيه لغيره ولو مجازا كما في الدنيا.
﴿عالم الغيب والشهادة﴾ أي : هو عالم ما غاب وما شوهد.
﴿وهو الحكيم﴾ في كل ما يفعله.
﴿الخبير﴾ بجميع الأمور الجلية والخفية وفي الحديث : "لما فرغ الله من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش متى يؤمر" ، قال أبو هريرة رضي الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال "القرن" قلت : كيف هو؟ قال "عظيم الذي نفسي بيده إن عظم دائرة فيه كعرض السماء والأرض" ويقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق.
جزء : 3 رقم الصفحة : 52