دهد ازخون خود رش را رنك
339
قال أبو العيناء كانت لي خصماء ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد وقلت قد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال : ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ فقلت لهم مكر فقال : ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ فقلت هم كثير فقال : ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرةا بإذن الله﴾ .
هر كرا اقبال باشد رهنمون
دشمنش كردد بزودى سرنكون
جزء : 3 رقم الصفحة : 337
وجد في وقائع الاسكندر مكتوبا بالذهب إذا كان الله هو غاية الغايات فالمعرفة به أجل العبادات.
وإذا كان الموت حقا فالركون إلى الدنيا غرور.
وإذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل.
وإذا كان الغدر في النفوس طبعا فالثقة بكل أحد عجز.
وإذا كان الله عدلا في أحكامه فعقوبات الخلق بما كسبت أيديهم.
ولما قصد أبو جهل اضرار النبي عليه السلام بالقتل قتله الله في بدر وازان من جهة النبي عليه السلام فما زادوا إلا كفرا وعنادا وعداوة فهم أشد الناس في ذلك.
ولو رأى اليوم واحد من الكفرة كرامة لولى أمسك عن الأذى بل سارع إلى التبجيل كما حكى أن بعض سلاطين الكفار استولى على بعض المسلمين بسفك دمائهم ونهب أموالهم وأراد أن يقتل فقراء بعض المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال لهم السلطان أن كنتم على الحق فاظهروا لي آية فاشار الشيخ إلى بعر الجمال هناك فإذا هي جواهر تضىء وأشار إلى كيزان الأرض فارغة عن الماء فتعلقت في الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة إلى الأرض ولا يقطر منها قطرة فدهش السلطان من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا في عينك فإنه سحر فقال له السلطان أرني غير هذا فأمر الشيخ بالنار ، وأمر الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم الوجد دخل بهم الشيخ إلى النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به في النار ثم غاب به ولم يدر أين ذهبا.
والسلطان حاضر فبقي متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفي إحدى يدي ابن السلطان تفاحة وفي الأخرى رمانة فقال له السلطان : أين كنت فقال كنت في بستان فأخذت منه هاتين الحبتين وخرجت فتحير السلطان من ذلك فقال له جلساء السوء وهذا عمل بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا أصدق به حتى تشرب من هذه الكأس وأخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه في الحال فأمر الشيخ بالسماع حتى وصل إليه الحال فأخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها فتمزقت ثيابه التي عليه فالقوا إليه ثيابا أخرى فتمزقت كذلك ثم أخرى مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تتقطع فاعتقه السلطان وعظمه وبجله ورجع عن ذلك القتل والإفساد ولعله اسلم والله أعلم.
﴿وإذا تتلى﴾ .
روي أن النضر بن الحارث من بني عبد الدار كان يختلف تاجرا إلى فارس والروم والحيرة فيسمع أخبار رستم واسفنديار وأحاديث العجم واشترى أحاديث كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ القرآن فطفق يقعد مع السمتهزئين وهو منهم ويقرأ عليهم أساطير الأولين أي ما سطروه في كتبهم من أخبار الأمم الماضية وأسمائهم وكان يزعم أنها مثل ما يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصص الأولين فقال تعالى :
جزء : 3 رقم الصفحة : 337
﴿وإذا تتلى﴾ ﴿عليهم﴾
340
أي على النضر ومتابعيه.
﴿ءاياتنا﴾ القرآنية ﴿قالوا قد سمعنا﴾ هذا الكلام.
﴿لو نشآء لقلنا مثل هاذآ﴾ وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد وكيف لا ولو استطاعوا شيئا من ذلك فما الذي كان يمنعهم من المشيئة وقد تحداهم عشر سنين فما استطاعوا معارضته مع فرط أستنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب ما يتعلق بالفصاحة والبيان فما تحقق أفحامهم دعتهم شدة المكابرة والعناد إلى ن علقوا معارضته بمشيئتهم.
﴿إن﴾ ما ﴿هاذآ إلا أساطير الاولين﴾ أي : ما سطره الأولون من القصص جمع أسطورة وهي المسطورة المكتوبة.
وفي "التأويلات النجمية" : قالوا قد سمعنا وما سمعوا على الحقيقة فإنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين ولهذا قالوا ما قالوا فإنهم يقدرون على أن يقولوا أساطير الأولين ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلام المحدث المخلوق فلا يكون مثل القرآن في الصورة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال : ﴿قل لاان اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ : وفي "المثنوي" :
ون كتاب الله برآمد هم بران
أين نين طعنه زدند آن كافران
كه اساطير است وافسائه نند
نيست تعميقي وتحقيقي بلند