تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلوب الخلق بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء روي أن كفار مكة اجتمعوا على قتل النبي عليه السلام فبيناهم كذلك إذ دخل عليهم إبليس فقال لماذا اجتمعتم فأخبروه بالقصة فقال لأبي جهل يا أبا الحكم لو أنك حملت صنمك وإلهك الذي تعبده ووضعته بين يدي محمد وسجدت له ربما يسمع محمد منه شيئا ، وكان صنمه مرصعا بالجوهر والياقوت فحمل أبو جهل صنمه وضعه بين يدي النبي عليه السلام وسجد له ، وقال : إلهي نعبدك ونتقرب إليك هذا محمد شتمنا بسببك ونطمع منك أن تنصرنا وتشتم محمدا فأخذ الصنم يتحرك ويتكلم ويشتم

28

فدخل في قلب النبي عليه السلام شيء ورجع إلى بيت خديجة فلم يلبث أن دق الباب فإذا شاب دخل وبيده سيف فسلم وقال مرني يا رسول الله حتى امتثل أمرك فقال عليه السلام : "من أنت"؟ قال أنا من الجن قال : "كم تبلغ قوتك" قال : أقدر أن أقلع جبلي حراء وأبي قبيس وأرميهما في البحر قال : "من أين أقبلت الساعة" قال : كنت في جزيرة البحر السابع إذ أتاني جبرائيل فقال : أدرك فلانا الشيطان دخل في الصنم وشتم النبي عليه السلام فاقتله بهذا السيف فأدركته في الأرض الرابعة فقتلته فقال له عليه السلام : "ارجع فإني استعين بربي من عدوي" وقال الشاب لي إليك حاجة هي أن ترجع إلى مكان كنت فيه أمس فإنهم يستخبرون ذلك الصنم ثانيا فرجع في الغد ومعه أبو بكر الصديق فجاء أبو جهل مع صنمه ففعل كما فعل بالأمس فأخذ الصنم يتحرك ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأنا صنم لا أنفع ولا أضر ويل لمن عبدني من دون الله فلما سمعوا ذلك قام أبو جهل وكسر صنمه وقال إن محمدا سحر الأصنام فظهر أن الله تعالى يقول الحق من ألسنة المظاهر ولكن لا يسمع المنافق والكافر.

جزء : 3 رقم الصفحة : 28

﴿قل﴾ يا محمد لأهل مكة.

﴿أرءيتكم﴾ الكاف حرف خطاب أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الإسناد لا محل له من الإعراب كالكاف في إياك وذلك الكاف يدل على أحوال المخاطب من الإفراد والتذكير ونحوها فهو يطابق ما يراد به والتاء تبقى على حالة واحدة مفردة مفتوحة أبدا نحو أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ومبنى التركيب وإن كان على الاستخبار عن الرؤية قلبية كانت أو بصرية لكن المراد به الاستخبار عن متعلقها ، أي أخبروني فجعل العلم أو الإبصار الذي هو سبب الإخبار مجازا عن الإخبار وجعل الاستفهام الذي للتبكيت والإلجاء إلى الإقرار مجازا عن الأمر بجامع الطلب.

﴿إن أتاكم عذاب الله﴾ في الدنيا كما أتى من قبلكم من الأمم.

﴿أو أتتكم الساعة﴾ أي : القيامة المشتملة على ذلك العذاب وهو العذاب الأخروي ، والساعة : اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمي بها لأنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم.

﴿أغير الله تدعون﴾ هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت.

﴿إن كنتم صادقين﴾ جواب الشرط محذوف ، أي : إن كنتم صادقين في أن أصنامكم آلهة كما أنها دعواكم المعروفة فأخبروني أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله فإن صدقهم بهذا المعنى من موجبات أخبارهم بدعائهم غيره سبحانه.

﴿بل إياه تدعون﴾ عطف على جملة منفية كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل إياه تدعون ﴿فيكشف ما تدعون إليه﴾ أي : إلى كشفه عطف على تدعون ، أي : فيكشف أثر دعائكم.

﴿إن شآء﴾ كشفه فقبول الدعاء تابع لمشيئته تعالى فقد يقبله كما في بعض دعواهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوي ، وقد لا يقبله كما في بعض آخر منها ، وفي جميع ما يتعلق بكشف العذاب الأخروي الذي من جملته الساعة فإنه تعالى لا يغفر أن يشرك به فلا يشاء في الآخرة.

﴿وتنسون ما تشركون﴾ عطف على تدعون أيضا أي تتركون ما تشركون به تعالى من الأصنام تركا كليا لما ركز في العقول إنه القادر على كشف العذاب دون غيره فالنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة.

﴿ولقد أرسلنآ﴾ أي : وبالله لقد أرسلنا رسلا.

﴿إلى أمم﴾ كثيرة.

﴿من قبلك﴾ أي : كائنة من زمان قبل زمانك فمن لابتداء الغاية في الزمان على مذهب الكوفية مثل نمت

29

من أول الليل وصمت من أول الشهر إلى آخره.

جزء : 3 رقم الصفحة : 28

وقال المحشي سنان لبي : من زائدة على قول من جوز زيادتها في الموجب وأما عند غيره فهي بمعنى في كما في قوله تعالى : ﴿إذا نودى للصلواة من يوم الجمعة﴾ (الجمعة : 9).

﴿فأخذناهم﴾ الفاء فصيحة تفصح أن الكلام مبني على اعتبار الحذف أي فكذبوا رسلهم فأخذناهم ﴿بالبأسآء﴾ أي بالشدة والفقر ﴿والضرآء﴾ أي : الضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما ﴿لعلهم يتضرعون﴾ أي لكي يدعو الله في كشفها بالتضرع والتذلل ويتوبوا إليه من كفرهم ومعاصيهم.

جزء : 3 رقم الصفحة : 28

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٢٣