جزء : 3 رقم الصفحة : 21
قال أهل التحقيق : السموات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل في حد الدنيا.
وأما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة وفي الخبر القدسي لما خلق الله الدنيا خاطبها بقوله : "يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك" ولهذا كانت الدنيا تجيء لبعض أوليائه وتكنس داره في صورة العجوز ولبعض أوليائه تجيء كل يوم برغيف.
فإن قلت إن الله تعالى خلق هذه الدنيا للمؤمن فلم أمر بالزهد فيها.
قلت : السكر إذا نثر على رأس الختن لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا وفي الحديث : "جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس" ، والضيف إذا كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلواء حكي أن قاضيا من أهل بغداد كان مارا بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخاني وهو يهودي في صورة جهنمي كأن القطران يقطر من جوانبه فأخذ بلجام بغلة القاضي فقال أيد الله القاضي ما معنى قول نبيكم "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" أما ترى أن الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدي والدنيا سجن لي وأنا كافر يهودي ، والحديث دلالته بالعكس فأجاب القاضي وكان من فضلاء الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن لي بالنسبة إلى ما وعد الله في الجنة وجنة لك بالنسبة إلى الدركات المعودة في النيران.
قيل : مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له امرأتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
واحتضر عابد فقال : ما تأسفي على دار الآخرة والغموم والخطايا والذنوب ، وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى :
نه عمر خضر بماند نه ملك اسكندر
نزاع برسر دنياي دون مكن درويش
23
فالدنيا لا تبقى والآخرة خير وأبقى يحكى أن جعفر بن سليمان رحمه الله قال : مررت أنا ومالك بن دينار رضي الله عنه بالبصرة فبينما ندور فيها مررنا بقصر يعمر وإذا بشاب حسن يأمر ببناء القصر ، ويقول افعلوا واصنعوا فدخلنا عليه وسلمنا فرد السلام ، قال مالك : كم نويت أن تنفق على هذا القصر؟ قال : مائة ألف درهم ، قال : ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه وأضمن لك على الله تعالى قصرا خيرا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه وخيمه من ياقوتة حمراء مرصع بالجوهر ترابه الزعفران بلاطه المسك لم تمسه يدان ولم يبنه بانن ، قال له الجليل سبحانه كن فكان فأثر في الشاب كلامه فأحضر البدر ودعا بداوة وقرطاس ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن دينار لفلان بن فلان أني ضمنت لك على الله قصرا بدل قصرك صفته كما وصفت والزيادة على الله ، واشتريت لك بهذا المال قصرا في الجنة أفسح من قصرك في ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ، ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وأنفق ما أخذه من المال على الفقراء ، وما أتى على الشاب أربعون ليلة حتى مات ووصى أن يجعل الكتاب بين كفنه وبدنه ، ووجد مالك ليلة وفاته كتابا موضوعا في المحراب فأخذه ونشره فإذا هو مكتوب بلا مداد هذه براءة من الله العزيز الحكيم مالك بن دينار ، وفينا الشاب القصر الذي ضمنته له وزيادة سبعين ضعفا.
وفي "المثنوي" :
جزء : 3 رقم الصفحة : 21
هركه ايان بين ترا ومسعودتر
جدترا وكاردكه افزون ديدبرزانكه دان كين جهان كاشتن
هست بهر محشر وبرداشتن
آخرت قطار اشتران بملك
درتبع دنياش همون يشم وشكشم بكزيني شتر نبود ترا
وربود اشتره قيمت شم را
يعني : إن اخترت الدنيا التي هي كصوف الجمل ، وآثرتها على الآخرة التي هي كنفس الجمل تكون محروما من الآخرة كما أن من اختار الصوف يحرم من الجمل بخلاف من كان الجمل ملكا له فإنه لا قيمة عنده لصوفه ولا زغبه ، وقال قدس سره في محل آخر :
باز كونه أي اسيران جهان
نام خود كرديد اميران جهاناي توبنده اين جهان محبوس جان
ند كويي خويش راخواجه جهان
تخته بندست آنكه تختش خوانده
صدر ندارى وبر در مانده
ادشاهى نيستت برريش خود
ادشاهى ون كنى برنيك وبد
بى مرادتو شود ريشت سيد
شرم در ازريش خود اي كاميد
افتخار از رنك وبو واز مكان
هست شادى وفريب كود كان
كون ميكويد بيامن خوش ي ام
وان فسادش كفته رومن لاشى اماي زخوبىء بهاران لب كزان
بنكر آن سردى وزردىء خزان
روز ديدى طلعت خورشيدخوف
مرك اورا يادكن وقت غروب
بدرراديدى برين خوش ارطاق
حسرتش راهم بين وقت محاق
كودكى از حسن شد مولاى خلق
بعد فردا شد خرف رسواى خلق
24
اي بديده لونها رب وخيز
فضله آثرا بين در آب ريز
مر خبث را كوكه آن خوبيت كو
برطبق آن زوق وآن نغزى وبو
س أنامل رشك استادان شده
در صناعت عاقبت لرزان شده
نركس شم خمار همو جان
آخر اعمش بين وآب ازوى كان
حيدرى كاندر صف شيران رود
آخر أو مغلوب موشى ميشود
زلف جعد مشكبار عقل بر
آخر آن ون ذنب زشت خنك وخر
خوش ببين كونش زاول باكشاد
واخران رسواييش ببين وفساد