تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد من أهل المشاهدة والعيان ، والوقف : الحبس وجواب لو ومفعول ترى محذوف أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها لرأيت ما لا يساعده التعبير.

﴿فقالوا يا ليتنا﴾ للتنبيه يا ليتنا نرد} إلى الدنيا ﴿ولا نكذب بآيات ربنا﴾ القرآنية ﴿ونكون من المؤمنين﴾ بها العاملين بمقتضاها حتى لا نرى هذا الموقف الهائل ونصب الفعلين على جواب التمني بإضمار أن بعد الواو وإجرائها مجرى الفاء والمعنى إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين.

جزء : 3 رقم الصفحة : 19

﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ أي : ليس الأمر على ما قالوه من إنهم لو ردوا إلى الدنيا لآمنوا فإن التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل كونهم راغبين في الإيمان بل لأنه ظهر لهم في موقفهم ذلك ما كانوا يخفون في الدنيا وهي النار التي وقفوا عليها والمراد بإخفائها تكذيبهم لها فإن التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له محالة ﴿ولو ردوا﴾ إلى الدنيا فرضا ﴿لعادوا لما نهوا عنه﴾ من الشرك ونسوا ما عاينوه بالكلية لاقتصار أنظارهم على الشاهد دون الغائب كإبليس قد عاين من آيات الله تعالى ثم عاند فلا راد لما قضاه الله تعالى ولا مبدل لما حكم في الأزل.

﴿وإنهم لكاذبون﴾ أي : لقوم دنيهم الكذب في كل ما يأتون وما يذرون وبهذه الآية يفتى بقتل أهل البغي والفساد ؛ إذ لا يؤمن من أن يعودوا لما نهوا عنه.

وفي "المثنوي" :

آن ندامت ازنتيجه رنج بود

نه زعقل روشنى ون كنج بود

ونكه شد رنج آن ندامت شد عدم

مى نيرزد خاك آن توبه وندم

ميكند اوتوبه وير خرد

بانكه لوردوا لعادوا ميزند

﴿وقالوا﴾ عطف على عادوا داخل في حيز الجواب ﴿إن هى﴾ أي : ما الحياة فالضمير للحياة فإن من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعلم ما يرجع إليه إلا بذكر ما بعده.

﴿إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾ بعد ما فارقنا هذه الحياة كأن لم يروا ما رأوا من الأحوال التي أولها البعث والنشور.

جزء : 3 رقم الصفحة : 19

﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ أي : حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده للعتاب والجواب محذوف أي لرأيت أمرا عظيما ﴿قال﴾ لهم على لسان الملائكة موبخا وهو استئناف.

﴿أليس هاذا﴾ البعث والحساب ﴿بالحقا قالوا بلى وربنا﴾ إنه لحق ﴿قال فذوقوا العذاب﴾ الذي عاينتموه ﴿بما كنتم تكفرون﴾ أي : بسبب كفركم في الدنيا بذلك ، وخص لفظ الذوق للإشارة إلى أن ما يجدونه من العذاب في كل حال هو ما يجده الذائق لكون ما يجدون بعده أشد من الأول.

جزء : 3 رقم الصفحة : 21

﴿قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله﴾ أي : قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد الموت ﴿حتى إذا جآءتهم الساعة﴾ غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فإنه أبدى لا حد له.

﴿بغتة﴾ حال من فاعل جاءتهم ، أي : باغتة مفاجئة والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير أن يشعر به الإنسان حتى لو كان له شعور بمجيئه ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة والوقت الذي تقوم فيه القيامة يفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله تعالى ، فلذلك سميت ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها إلى جانب الوقوع ومسافته الأنفاس والمعنى أنهم قد كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة.

فإن قيل : إنما يكذبون إلى أن يموتوا.

21

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ١٧