قيل رأى الجنيد إبليس في منامه عريانا فقال : ألا تستحيى من الناس فقال : هؤلاء ناس؟ الناس أقوام في مسجد الشونيزية افنوا جسدي وأحرقوا كبدي قال الجنيد : فلما انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وضعوا رؤوسهم على ركبم متفكرين فلما رأوني : قالوا لا يغرنك حديث الخبيث فإذا تنور القلب بنور المعرفة لا يحوم حوله بالوسوسة الشيطان الناري.
وعن أبي سعيد الخراز قدس سره قال : رأيت إبليس في المنام فأخذت عصاي لأضربه فقيل لي : إنه لا يفزع من هذا إنما يخاف من نور يكون في القلب.
قال : حجة الإسلام الغزالي في الإحياء حكي أن إبليس بث جنوده في وقت الصحابة فرجعوا إليه مخسورين فقال : ما شأنكم قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء ما نصيب منهم شيئا وقد أتعبونا فقال : إنكم لا تقدرون عليهم وقد صحبوا نبيهم وشهدوا نزول الوحي ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا إليه منكسرين فقالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب فإذا آن آخر النهار أخذوا في الاستغفار فتبدل سيآتهم حسنات فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف شئتم لا يستغفرون فيغفر لهم فلا يتوبون فتبدل سيآتهم حسنات قال : فجاء قوم بعد القرون الأولى فبث فيهم الاهواء وزين لهم البدع فاستحلوها واتخذوها دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون عنها فسلط إبليس عليهم الأعداء وقادوهم حيث شاؤا
113
نه ابليس در حق ما طعنه زد
جزء : 2 رقم الصفحة : 112
كزينان نيايد بجز كار بد
فغان ازبديها كه در نفس ماست
كه ترسم شود ظن إبليس راست
وملعون سند آمدش قهرما
خدايش بر انداخت ازبهرما
كجا بر سر آريم ازين عاروننك
كه با أو بصلحيم وباحق بجنك
(من بستان السعدي).
جزء : 2 رقم الصفحة : 112
يا اأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا} وهم المنافقون القائلون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ﴿وقالوا لاخوانهم﴾ لأجل إخوانهم وفي حقهم ومعنى الإخوة اتفاقهم نسبا أو مذهبا وعقيدة ﴿إذا ضربوا فى الأرض﴾ أي سافروا فيها وأبعدوا للتجارة وسائر المهام فماتوا في سفرهم ﴿أو كانوا﴾ أي إخوانهم جمع غازي كعفى جمع عافى وسجد جمع ساجد أي إذا خرجوا إلى الغزو فقتلوا ﴿لو كانوا عندنا﴾ أي مقيمين بالمدينة ﴿ما ماتوا﴾ في سفرهم ﴿وما قتلوا﴾ في الغزو وليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه ﴿ليجعل الله ذالك حسرة فى قلوبهم﴾ متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة كما في قوله ربيته ليؤذيني وليست لام العلة والغرض لأنهم لم يقولوه لذلك وإنما قالوه لتثبيط المؤمنين عن الجهاد والمعنى أنهم قالوا ذلك القول واعتقدوه لغرض من أغراضهم فكان عاقبة ذلك القول ومصيره إلى الحسرة وهي أشد الندامة التي تقطع القوة والمراد بالتعليل المذكور بيان عدم ترتب فائدة ما على ذلك أصلا ووجه كون تكلم ذلك الكلام حسرة في قلوبهم زاعمين أن من مات أو قتل منهم إنما مات أو قتل بسبب تقصيرهم في منع هؤلاء القتلى عن السفر والغزو ومن اعتقد ذلك لا شك أنه تزداد حسرته وتلهفه وأما المسلم الذي يعتقد أن الموت والحياة لا يكون إلا بتقدير الله وقضائه لا يحصل في قلبه هذه الحسرة ﴿والله يحى ويميت﴾ رد لقولهم الباطل أي هو المؤثر في الحياة والممات وحده من غير أن يكون للإقامة أو للسفر مدخل في ذلك فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي مع اقتحامهما لموارد الحتوف ويميت المقيم والقاعد مع حيازتهما لأسباب السلامة.
جزء : 2 رقم الصفحة : 114
أي بسا اسب تيزروكه بماند
كه خرلنك جان بمنزل برد
بس كه درخاك تن درستان را
دفن كردندو زحم خورده نمرد
﴿والله بما تعملون بصير﴾ فلا تكونوا مثل هؤلاء المنافقين.