تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : قلت لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه يا خليفة رسول الله بم بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا سبقا فقال : بخمسة أشياء : أولها وجدت الناس صنفين مريد الدنيا ومريد العقبى فكنت أنا مريد المولى.

والثاني مذ دخلت في الإسلام ما شبعت من طعام الدنيا لأن لذة معرفة الله شغلتني عن لذائذ طعام الدنيا.

والثالث مذ دخلت في الإسلام ما رويت من شراب الدنيا لأن محبة الله شغلتني عن شراب الدنيا.

والرابع كلما استقبلني عملان عمل الدنيا وعمل الآخرة اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا.

والخامس صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته أقول ولذا لم ينفك عن ملازمة صحبته ساعة حتى دخل معه في الغار وقاسى ما قاسى من الشدائد في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم ومع ذلك لم يزغ قلبه عن مواصلته قط ولم يهم بمخالفته أصلا كما وقع ذلك من بعض الصحابة كما في المنهزمين.

كيست دانى صوفى صافي زرنك تفرقه

آنكه دارد روبيك رنكي درين كاخ دورنك

نكسلد سررشته سرش زجانان كر بفرض

روبرو كيرد زيك سوشير وديكر سولنك

أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن يا إبراهيم أنت خليلي وأنا خليلك فانظر في أن لا تشغل سرك بغيري وأنا أنظر في سرك فأراه مشتغلا بغيري فتقطع خلتي منك لأن الصادق في دعوى خلتي من لو أحرق بالنار لم يجعل سره إلى غيري إجلالا لحرمتي لأن كل سر انفصل ساعة عن مشاهدتي لا يصلح لمحادثتي ونظري ثم قاله أسلم قال : أسلمت لرب العالمين ثم ابتلاه

111

حين رمى بالمنجنيق في النار ولم يجزع على ما أصابه بل فوض أمره إلى الله حتى شرفه الله بالخلة وجعل النار له بردا وسلاما فحسن الرضى على ما جاء من عند الله يوصل العبد إلى المقامات العلية والحالات السنية والعمدة هو التوحيد وبه تسهل قوة اليقين والوصول إلى مقام الولاية.

وسئل يحيى بن معاذ عن صفة الولي فقال : الصبر شعاره والشكر دثاره والقرآن معينه والحكمة علمه والتوكل صابونه والفقر منيته والتقوى مطيته والغربة ملازمته والحزن رفيقه والذكر جليسه والله تعالى أنيسه.

جزء : 2 رقم الصفحة : 110

قوت روح أوليا ذكر حقست

يشه ايشان شكر مطلقست

كر خبر داري زاسرار خدا

روبراه ذكر وطاعت حقيا

جزء : 2 رقم الصفحة : 110

﴿ثم أنزل عليكم﴾ عطف على قوله فأثابكم وأنزل مجاز أي أعطى ووهب لكم أيها المؤمنون ﴿منا بعد الغم﴾ المذكور ﴿ءامنة﴾ أي : أمنا نصب على المفعولية ﴿نعاسا﴾ بدل منها وهو الوسن.

قال أبو طلحة رفعت رأسي يوم أحد فجعلت لا أرى أحدا من القوم إلا وهو يميد تحت جحفته من النعاس وكنت ممن ألقي عليه النعاس يومئذ فكان السيف يسقط من يدي فآخذه ثم يسقط السوط فآخذه وفيه دلالة على أن من المؤمنين من لم يلق عليه النعاس كما ينبىء عنه قوله تعالى : ﴿يغشى طآاافة منكم﴾ وهم المهاجرون وعامة الأنصار ولا يقدح ذلك في عموم الإنزال للكل والجملة في محل النصب على أنها صفة لنعاسا ﴿وطآاافة﴾ مبتدأ وهم المنافقون ﴿قد أهمتهم أنفسهم﴾ أي أوقعتهم في الهموم والأحزان أو ما بهم إلا هم أنفسهم وقصد خلاصها ﴿يظنون بالله﴾ حال من ضمير أهمتهم ﴿غير الحق﴾ غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به سبحانه ﴿ظن الجاهلية﴾ بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها

جزء : 2 رقم الصفحة : 112

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٩١