كس نيازارد حبيبش درجهان
جزء : 2 رقم الصفحة : 102
خليلي هل أبصرتما أو سمعتما
باكرم من مولى تمشى إلى عبد
أتى زائرا من غير وعد وقال لي
أجلك عن تعذيب قلبك بالوعد فعلى السالك أن يهاجر إلى الله ويجاهد من غير أن يخاف لومة لائمة حتى يصل إلى الله ويتخلص من الإضطرار.
قال القاشاني في تأويلاته : من كان موقنا لسر القدر شاهدا لمعنى قوله تعالى : ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ كان من أشجع الناس.
حكي عن حاتم الأصم أنه شهد مع شقيق البلخي بعض غزوات خراسان قال : فلقيني شقيق وقد حمي الحرب فقال : كيف تجد قلبك يا حاتم قلت : كليلة الزفاف لا أفرق بين الحالتين فوضع سلاحه وقال : أما أنا فهكذا ووضع رأسه على ترسه ونام بين المعركة حتى سمع غطيطه وهذا غاية في سكون القلب إلى الله تعالى ووثوقه به انتهى فإذا صحح العبد باطنه يسهل الله عليه كل عسير ويسخر له كل ما يخاف منه.
حكي عن إبراهيم الرقي أنه قال : قصدت أبا الخير الخراساني مسلما عليه فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت : إن الأسد قصدني فخرج وصاح على الأسد وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي فتنحى فتطهرت فلما رجعت قال : اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد.
أوليا محبوب الله است دان
كس نيازارد حبيبش درجهان
جزء : 2 رقم الصفحة : 102
﴿وكأين﴾ أصله : أي دخلت الكاف عليها فحدث فيها معنى التكثير فهي بمعنى كم الخبرية ﴿من نبى﴾ تمييز لها والغالب في تمييزها أن يكون مجرورا بمن ولم يجىء في التنزيل إلا كذا
106
وجره ممتنع لأن آخره تنوين وهو لا يثبت مع الإضافة ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ خبر لقوله : كأين لأنها مبتدأ والفعل مسند إلى ظاهره.
والربى منسوب إلى الرب كالرباني وكسر الراء من تغييرات النسب فإن العرب إذا نسبت شيئا إلى شيء غيرت كما قالوا بصري في النسبة إلى بصرة أو منسوب إلى الربة وهي الجماعة والمعنى كثير من الأنبياء قاتل معه لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه علماء أتقياء أو جماعات كثيرة ﴿فما وهنوا﴾ عطف على قاتل أي فما فتروا وما انكسرت همتهم ﴿لمآ أصابهم﴾ في أثناء القتال وهو علة للمنفي دون النفي ﴿فى سبيل الله﴾ إن جعل الضميران لجميع الربيين فما في ما أصابهم عبارة عما عدا القتل من الجراح وسائر المكاره اللاحقة للكل وإن جعلا للبعض الباقين بعد ما قتل الآخرون فهي عبارة عما ذكر مع ما اعتراهم من قتل إخوانهم والخوف والحزن وغير ذلك ﴿وما ضعفوا﴾ عن العدو أو الجهاد أو في الدين أي وما خضعوا للعدو.
وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف لإشباع الفتحة.
أو استكون من الكون لأنه يطلب أن يكون لم يخضع له وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والإنكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والإرجاف بقتل النبي عليه السلام وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بابن أبي المنافق في طلب الأمان من أبي سفيان ﴿والله يحب الصابرين﴾ أي على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيل الله فينصرهم ويعظم قدرهم.
جزء : 2 رقم الصفحة : 106
﴿وما كان قولهم﴾ بالنصب خبر لكان واسمها أن وما بعدها في قوله تعالى : ﴿إلا أن قالوا﴾ والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء أي ما كان قولا لهم عند لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال شيء من الأشياء إلا أن قالوا ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ أي صغائرنا ﴿وإسرافنا فى أمرنا﴾ أي تجاوزنا الحد في ارتكاب الكبائر أضافوا الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط في جنب الله هضما لها واستقصارا لهم وإسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم ﴿وثبت أقدامنا﴾ أي في مواطن الحرب بالتقوى والتأييد من عندك أو ثبتنا على دينك الحق ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ تقريبا له إلى حيز القبول فإن الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل في مواقف الحرب ومراصد الدين.
وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى.