تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 2 رقم الصفحة : 83

ور آوازه خواهي در إقليم فاش

برون حله كن درون حشو باش

فلا غرور للعاقل بكثرة الأعمال والأولاد والأموال إذا لم تكن نيته صحيحة فيما يجري عليه من الأحوال فأين الذين آثروا العقبى بل المولى على كل ما سواه فوجدوا الفقر أعز من الغنى والذل ألذ من العزة وبذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل الله لعمري قوم عزيز الوجود وقليل ما هم وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر" ثم قال : "يقول ابن آدم : مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت" قال عليه الصلاة والسلام : "يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه" وقال عليه السلام : "اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده" فقد وقفت أيها العبد على حقيقة الحال وأن المال لا يغني عن المرء شيئا فعليك بالقناعة وتقليل الدنيا ولا تغتر بأصحاب الأموال والجاه.

از ي ذكر وشوق حق مارا

در دو عالم دل وز باني بس

وز طعام ولباس أهل جهان

كهنه دلقي ونيم ناني بس

84

جزء : 2 رقم الصفحة : 83

﴿ياأيها الذين ءامنوا﴾ نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يواصلون المنافقين فنهاهم الله عن ذلك بقوله : ﴿لا تتخذوا بطانة﴾ بطانة الرجل صاحب وليجته من يعرف أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب التي تلي بطنه كما شبه بالشعار قال عليه السلام : "الأنصار شعار والناس دثار" ﴿من دونكم﴾ أي : من دون المسلمين متعلق بلا تتخذوا ﴿لا يألونكم خبالا﴾ يقال : ألا في الأمر إذا قصر فيه ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أي لا أمنعك نصحا والخبال الفساد أي لا يقصرون لكم في الفساد بالمكر والخديعة ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر ﴿ودوا ما عنتم﴾ أي تمنوا عنتكم أي مشتقتكم وشدة ضرركم في دينكم ودنياكم والفرق بين الجملة الأولى وبين هذه أن معناهما أنهم لا يقصرون ضررا في أمور دينكم ودنياكم فإن عجزوا عن ذلك فحب ذلك وتمنيه غير زائل من قلوبهم ﴿قد بدت البغضآء من أفواههم﴾ البغضاء شدة البغض أي قد ظهرت علامة العداوة في كلامهم الخارج من أفواههم لما أنهم يتمالكون مع مبالغتهم في ضبط أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين ﴿وما تخفى صدورهم أكبر﴾ مما بدا لأن بدوه ليس عن روية واختيار ﴿قد بينا لكم الايات﴾ الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ﴿إن كنتم تعقلون﴾ ما بينا لكم فتعملون به والظاهر أن الجمل من قوله لا يألونكم إلى هنا تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة.

جزء : 2 رقم الصفحة : 85

﴿هاأنتم أولاء﴾ أي أنتم أيها المؤمنون أولاء المخطئون في موالاتهم ﴿تحبونهم ولا يحبونكم﴾ لما بينكم من مخالفة الدين ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾ أي بجنس الكتاب جميعا وهو حال من الضمير المفعول في لا يحبونكم والمعنى لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ﴿وإذا لقوكم قالوا ءامنا﴾ نفاقا ﴿وإذا خلوا﴾ فكان بعضهم مكان بعض ﴿عضوا عليكم الانامل من الغيظ﴾ أي : من أجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا.

والأنامل جمع أنملة بضم الميم وهو الطرف الأعلى من الأصبع.

والغيظ شدة الغضب.

قال الإمام : والمعنى أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة الغيظ على المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة على عض الأنامل كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه ولما كثر هذا الفعل من الغضبان صار ذلك كناية عن الغضب حتى يقال في الغضبان أنه يعض يده غيظا وإن لم يكن هناك عض وإنما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله إلى أن يهلكوا به وباشتداده إلى أن يهلكهم فالمراد اللعن والطرد لا على وجه الإيجاب وإلا لماتوا من ساعتهم ﴿إن الله عليما بذات الصدور﴾ أي : قل لهم إن الله عليم بعداوة الصدور فيعلم ما في صدوركم من البغضاء والحنق.

جزء : 2 رقم الصفحة : 85

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٦٩