تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إن الذين كفروا لن تغنى عنهم﴾ أي لن تنفعهم ﴿أموالهم﴾ التي يبذلونها في جلب المنافع ودفع المضار قدم الأموال على الأولاد لأنها أول عدة يفزع إليها عند نزول الخطوب ﴿ولا أولادهم﴾ الذين بهم يتناصرون في الأمور المهمة وعليهم يعولون في الخطوب الملمة وتوسيط حروف النفي لعراقة الأولاد في كشف الكروب ﴿من الله﴾ أي عذابه تعالى : ﴿شياا﴾ أي شيئا من الإغناء ومعناه لا يصرف عنهم كثرة الأموال والأولاد والتناصر بهما عذابه وكانوا يقولون نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قال تعالى في ردهم ﴿ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا﴾ (سبأ : 37) ﴿وأوالائك﴾ أي أولئك المتصفون بالكفر ﴿هم وقود النار﴾ حطب النار وحصبها الذي تسعر به ﴿كدأب ءال فرعون﴾ الدأب مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه وتعب غلب استعماله في معنى الشان والحال والعادة ومحل الكاف الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي دأب هؤلاء في الكفر وعدم النجاة من أخذ الله تعالى وعذابه كدأب آل فرعون ﴿والذين من قبلهم﴾ أي آل فرعون من الأمم الكافرة كقوم نوح وثمود وقوم لوط وهو عطف على ما قبله ﴿كذبوا بآياتنا﴾

جزء : 2 رقم الصفحة : 7

بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على الاستئناف المبني على السؤال كأنه قيل : كيف كان دأبهم فقيل : كذبوا بآياتنا أي بكتبنا ورسلنا ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ تفسير لدأبهم الذي فعل بهم أي فأخذهم الله تعالى وعاقبهم ولم يجدوا من بأس الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة أيضا كدأبهم والذنب في الأصل : التلو والتابع وسميت الجريمة ذنبا لأنها تتلو أي يتبع عقابها فاعلها ﴿والله شديد العقاب﴾ لمن كفر بالآيات والرسل ﴿قل للذين كفروا﴾ المراد بهم اليهود لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أن يهود المدينة لما شاهدوا غلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين يوم بدر قالوا : والله إنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى وفي التوراة نعته وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ﴿ستغلبون﴾ البتة عن قريب في الدنيا وقد صدق الله وعده بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من

7

عداهم وهو من أوضح شواهده النبوة ﴿وتحشرون﴾ أي في الآخرة ﴿إلى جهنم﴾ والحشر السوق والجمع أي يغلبون في الدنيا ويساقون في الآخرة مجموعين إلى جهنم ﴿وبئس المهاد﴾ أي بئس الفراش والمقر جهنم ﴿قد كان لكم﴾ جواب قسم محذوف وهو من تمام القول المأمور به أي والله قد كان لكم أيها اليهود المغترون بعددهم وعددهم ﴿ءاية﴾ عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم إنكم ستغلبون ﴿في فئتين﴾ أي جماعتين فإن المغلوبة منهما كانت مدلة بكثرتها معجبة بعزتها وقد لقيها ما لقيها فسيصيبكم ما يصيبكم ﴿التقتا﴾ أي تلاقيا بالقتال يوم بدر ﴿فئة﴾ خبر مبتدأ محذوف أي إحداهما فئة ﴿تقاتل﴾ تجاهد ﴿فى سبيل الله﴾ وهم لا كثرة فيهم ولا شوكة وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وأخرى﴾ أي وفئة أخرى ﴿كافرة﴾ بالله ورسوله ﴿يرونهم﴾ أي ترى الفئة الأخيرة الكافرة الفئة الأولى المؤمنة والجملة صفة للفئة الأخيرة ﴿مثليهم﴾ أي مثلي عدد الرائين قريبا من ألف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا رأسهم عتبة من ربيعة بن عبد شمس وفيهم أبو سفيان وأبو جهل وكان فيهم من الخيل والإبل مائة فرس وسبعمائة بعير ومن أصناف الأسلحة عدد لا يحصى.

جزء : 2 رقم الصفحة : 7

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٦