تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيه شميست مردم كش خراب غمزه اويم

ازان در عين هشياري سخن مستانه ميكويم

ثم قال بطريق الهجو له :

يا ملحد خجندي ريش بزرك داري

كزغابت بزركي ده ريش ميتوان كفت

فلما سمعه الشيخ تألم منه تألما شديدا فدعا عليه في ذلك المجلس فمات من ساعته من تأثير نفسه

45

الشريف في حقه فليجانب العاقل أذية الصلحاء فإن مكره يعود إليه دونهم قال تعالى : ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ (فاطر : 43) ، قيل ونعم ما قيل :

ناي كند ناله بدين قول راست

از نفس ير بترس أي : جوان

فحفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم سبب للترقي إلى المطالب العالية وباعث للاحترام والإكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه" قال المشايخ عقوق الأستاذين لا توبة منه.

ويحكى عن أبي الحسن الهمداني قال : كنت ليلة عند جعفر الخالدي وكنت أمرت في بيتي أن يعلق لي طير في التنور وكان قلبي معه فقال لي جعفر : أقم عندنا الليلة فتعللت بشيء ورجعت إلى منزلي فأخرج الطير من التنور ووضع بين يدي فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين وأتى بالجوذاب الذي تحته فتعلق به ذيل الخادمة فانصب فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره علي قال : من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلط عليه كلب يؤذيه.

قال الشيخ أبو علي الدقاق قدس سره لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من البلد دعا عليهم وقال : اللهم امنعهم الصدق فلم يخرج من بلخ بعده صديق عصمنا الله وإياكم من المخالفة آمين.

جزء : 2 رقم الصفحة : 45

﴿قل يا اأهل الكتاب﴾ أي : اليهود والنصارى ﴿تعالوا﴾ كان عليه السلام حريصا على إيمانهم فأمره الله تعالى بأن يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج إلى نهج يشهد كل عقل سليم أنه كلام مبني على الإنصاف وترك الجدال لا ميل فيه إلى جانب حتى يكون فيه شائبة التعصب فهو كلام ثابت في المركز نسبته إلينا وإليكم على سواء واعتدال فقال : قل يا أهل الكتاب تعالوا أي : هلموا والمراد تعيين ما دعوا إليه والتوجه إلى النظر فيه وإن لم يكن انتقالا من مكان إلى مكان لأن أصل اللفظ مأخوذ من التعالي وهو الارتفاع من موضع هابط إلى مكان عال ثم كثر استعماله حتى صار دالا على طلب التوالي حيث يدعى إليه ﴿إلى كلمة سوآءا بيننا وبينكم﴾ لا يختلف فيها الرسل والكتب فيها إنصاف من بعضنا لبعض ولا ميل فيها لأحد على صاحبه وهي ﴿ألا نعبد إلا الله﴾ أي : نوحده بالعبادة ونخلص فيها ﴿ولا نشرك به شياا﴾ ولا نجعل غيره شريكا في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن نعبده ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ بأن نقول عزير ابن الله والمسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحليل والتحريم لأن كلا منهم بعضنا وبشر مثلنا.

وعن الفضيل لا أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق أم صليت لغير القبلة ﴿فإن تولوا﴾ عما دعوتم إليه من التوحيد وترك الإشراك ﴿فقولوا﴾ أي : قل لهم أنت والمؤمنون ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾ أي : لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم.

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر "من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك برعاية الإسلام أسلم تسلم" أي : من السبي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة "وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا" إلى قوله : ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ .

وجاء في الخبر الصحيح أن هرقل سأل عن حال النبي

46

عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال : لو كنت عنده لقبلت قدميه لمعرفته صدق النبي عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب القديمة لكن خاف من ذهاب الرياسة.

ثم إنه كتب جواب كتابه عليه السلام إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال : "لقد ثبت ملكهم إلى يوم القيامة أبدا".

وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعدما أراد قتله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "خرق الله ملكهم فلا ملك لهم أبدا" فكان كذلك.

جزء : 2 رقم الصفحة : 45

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٣٧