المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى ﴿فوق الذين كفروا﴾ وهم الذين مكروا به عليه السلام ومن يسير بسيرتهم من اليهود فإن أهل السلام فوقهم ظاهرين بالعزة والمنعة والحجة ﴿إلى يوم القيامة﴾ غاية للجعل لا على معنى أن الجعل ينتهي حينئذ ويتخلص الكفرة من الذلة بل على معنى أن المسلمين بعلونهم إلى تلك الغاية فأما بعدها فيفعل الله تعالى بهم ما يريد ﴿ثم إلي مرجعكم﴾ أي : رجوعكم بالبعث والضمير لعيسى عليه السلام وغيره من المتبعين له والكافرين به تغليب المخاطب على الغائب في ضمن الالتفات فإنه أبلغ في التبشير والإنذار ﴿فأحكم بينكم﴾ يومئذ أثر رجوعكم إلي ﴿فيما كنتم فيه تختلفون﴾ من أمور الدين.
جزء : 2 رقم الصفحة : 41
﴿فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا﴾ بالسيف والسبي وأخذ الجزية وإيصال الأمراض والمصائب فإنها من العقوبات في حق الكافر ومن المثوبات في حق المؤمن لأنها ابتلاء محض له ﴿والاخرة﴾ بعذاب النار ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يخلصونهم من عذاب الله في الدارين وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع أي : ليس لواحد منهم ناصر واحد.
﴿وأما الذين ءامنوا﴾ بما أرسلت به ﴿وعملوا الصالحات﴾ كما هو ديدن المؤمنين ﴿فيوفيهم أجورهم﴾ أي : يعطيهم أجور أعمالهم كاملة ولعل الالتفات إلى الغيبة للإيذان بما بين مصدري التعذيب والإثابة من الاختلاف من حيث الجلال والجمال ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ أي : يبغضهم ولا يرضى عنهم ﴿ذالك﴾ إشارة إلى ما سلف من نبأ عيسى عليه السلام وغيره ﴿نتلوه عليك﴾ أي : نقرأه عليك يا محمد وأسند تلاوته إلى نفسه مع أن التالي هو الملك المأمور بها على طريق إسناد الفعل إلى السبب الآمر وفيه تعظيم بليغ وتشريف عظيم للملك وإنما حسن ذلك لأن تلاوة جبريل لما كانت بأمره تعالى من غير تفاوت أصلا أضيف ذلك إليه تعالى : ﴿من الايات﴾ حال من الضمير المنصوب أي : من العلامات الدالة على ثبوت رسالتك لأنها أخبار لا يعلمها إلا قارىء الكتاب أو من يوحى إليه فظاهر أنك لا تكتب ولا تقرأ فبقي أن ذلك من الوحي ﴿والذكر﴾ أي : القرآن ﴿الحكيم﴾ أي : المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع من تطرق الخلل إليه.
والإشارة أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام يا عيسى ﴿إني متوفيك﴾ عن الصفات النفسانية والأوصاف الحيوانية ﴿ورافعك إلى﴾ بجذبات العناية فمن لم يصر فانيا عما سوى الله لا يكون له وصول إلى مقام معرفة الله فعيسى لما رفع إلى السماء صارت له حالة كحال الملائكة في زوال الشهوات والغضب والأخلاق الذميمة.
فعلى السالك أن ينهى نفسه عن الهوى ويتبع طريق الهدى ويعتبر بالآيات والذكر الحكيم كي يصل إلى النعيم المقيم ويجتنب الظلم فإن الله تعالى قال : ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ أي : الذين يظلمون على أنفسهم بانقضاء العمر في طلب غير الله :
جزء : 2 رقم الصفحة : 41
خلاف طريقت بود كاوليا
تمنا كنند ازخدا جز خدا
فأهل الطريقة هم الذين يمحون نقش الغير عن صفحات القلب ويزكون نفوسهم عن الأوصاف المذمومة فإنها مانعة من العروج إلى سماء المعرفة وعلو الوصال ، قال مولانا جلال الدين رومي قدس سره.
42
آن يكي نحوي بكشتي درنشست
روبكشتيبان نهادآن خود رست
كفت هي ازنحو خواندى كفت لا
كفت نيم عمر توشد در فنا
دل شكسته كشت كشتبيان زتاب
ليك آن دم كشت خواموش از جواب
باد كشتى را بكردابى فكند
كفت كشتيبان بدان نحوي بلند
هي داني آشنا كردن بكو
كفت ني أي : خوش جواب خوب روكفت كل عمرت أي : نحوي فناست
زانك كشتى غرق اين كردا بهاست
محو مي بايد نه نحو اينجابدان
كرتو محوي بيخطر در آب ران
آب دريا مرده را بر سر نهد
وربود زنده زدريا كي رهد
ون بمردى تو زاوصاف بشر
بحر اسرارت نهد بر فرق سر