روي أنه أبرأ في يوم واحد خمسين ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السلام وكان يداويهم بالدعاء وحده على شرط الإيمان ثم قال عيسى عليه السلام : ﴿ورسولا إلى بنى إسراءيل﴾ فسألوا جالينوس عنه فقال الميت لا يحيى بالعلاج فإن كان هو يحيي الموتى فهو نبي وليس بطبيب فطلبوا أن يحيي الموتى فأحيى أربعة أنفس أحيى العازر وكان صديقا له فأرسل أخته إلى عيسى أن أخاك العازر يموت فائته فكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال أخته انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة فقال عيسى عليه السلام : اللهم رب السموات السبع والأرضين السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى فأحي العازر فقام العازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له ، وأحيى ابن عجوز مر به ميتا على عيسى على سرير يحمل فدعا الله عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له وأحيى ابنة العاشر الذي يأخذ العشور قيل له أحيها وقد ماتت أمس فدعا الله تعالى فعاشت وبقيت وولد لها فقالوا : يحيي من كان قريب العهد من الموت فلعلهم لم يموتوا بل أصابتهم سكتة فأحيي لنا سام بن نوح فقال عيسى دلوني على قبره فخرج والقوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا الله تعالى بالاسم الأعظم فخرج من قبره وقد شاب رأسه فقال عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب قال : يا روح الله لما دعوتني سمعت صوتا يقول أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسي فسأله عن النزع فقال : يا روح الله إن مرارته لم تذهب عن حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة فقال للقوم صدقوه فإنه نبي فآمن به بعضهم وكذبه آخرون ثم قال له : مت قال : بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله ففعل ثم طلبوا آية أخرى دالة على صدقه فقال : ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ من أنواع المآكل ﴿وما تدخرون﴾ أي وما تخبأون للغد ﴿فى بيوتكم﴾ فكان يخبر الرجل بما أكل قبل وبما يأكل بعد ويخبر الصبيان وهو في المكتب بما يصنع أهلهم وبما يأكلون ويخبأون لهم وكان الصبي ينطلق إلى أهله ويبكي عليهم حتى يعطوه ما خبأوا له ثم قالوا لصبيانهم لا تلعبوا مع هذا الساحر وجمعوهم في بيت فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا : ليسوا في هذا البيت فقال : فمن في هذا البيت؟ قالوا خنازير فقال عليه السلام : كذلك يكونون فإذا هم خنازير ﴿إن فى ذالك﴾ أي : ما ذكر من الخوارق والأمور العظام ﴿لاية﴾ عظيمة ﴿لكم﴾ دالة على صحة رسالتي دلالة واضحة ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ انتفعتم بها.
جزء : 2 رقم الصفحة : 37
﴿ومصدقا﴾ أي : قد جئتكم ملتبسا بآية الخ ومصدقا ﴿لما بين يدي﴾ أي : لما تقدمني ﴿من التورااة﴾ أي : موافقا على ما كان قبلي جئتكم ﴿ولاحل لكم﴾ لأن أرخص لكم ﴿بعض الذي حرم عليكم﴾ أي : في شريعة موسى عليه السلام من لحوم السمك ولحوم الإبل والشحوم والثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يتصل بالإمعاء ولحم كل ذي ظفر فاحل لهم عيسى من السمك والطير ما لا اصطبة له وهي شوكة
38
الحائك التي بها يسوى السد أو اللحمة ﴿وجئتكم﴾ ملتبسا ﴿ورسولا إلى بنى﴾ ببرهان بين شاهد على صحة رسالتي ﴿فاتقوا الله﴾ في عدم قبولها ومخالفة مدلولها ﴿وأطيعون﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه بأمر الله تعالى وتلك الآية هي قوله﴿إن الله ربى وربكم فاعبدوه﴾ ولا تعصوه بالشرك ﴿هاذآ﴾ أي : الإيمان بالله ورسوله والطاعة ﴿صراط مستقيم﴾ طريق سوى يؤدي صاحبه إلى الجنة وهو الحق الصريح الذي أجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية بينة على أنه عليه السلام من جملتهم فقوله ﴿إن الله ربى وربكم﴾ إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال : ﴿فاعبدوه﴾ إشارة إلى استكمال القوة العلمية فإنه يلازم الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ، ثم قرر ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالإستقامة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم "قل آمنت ثم استقم" فالعلم والعمل من مبادي الاستقامة فعليك بالتمسك بالحجة القوية.