تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبر باشد مشتهاي زيركان

هست حلوا آرزوي كودكان

هركه صبر آورد كردون بررود

هركه حلوا خورداوس تررود

فالقوة الروحانية التي بها يصير الإنسان كالملائكة إنما تحصل بالصبر عن المشتهيات فانظر إلى حال

36

عيسى عليه السلام يكفك في هذا اعتبارا ومن الله التوفيق إلى الإعراض عن حطام الدنيا وقطع التعلق من الدارين قطعا ﴿ويعلمه﴾ كلام مستأنف أي : ويعلم الله عيسى ﴿الكتاب﴾ أي : الكتابة والخط بالقلم بالإلهام والوحي وكان أحسن الناس خطا في زمانه ﴿والحكمة﴾ أي : العلوم العقلية والشرعية وتهذيب الأخلاق لأن كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به ومجموعهما هو المسمى بالحكمة ﴿والتورااة والانجيل﴾ فيحفظهما عن ظهر القلب وهذا الكلام أعني يعلمه الخ سيق تطبيبا لقلب مريم وإزاحة لما أهمها من خوف اللائمة لما علمت أنها تلد من غير زوج.

جزء : 2 رقم الصفحة : 34

يجعله ﴿ورسولا إلى بنى إسراءيل﴾ أي : يكلمهم وقال بعض اليهود إنه كان مبعوثا إلى قوم مخصوصين وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى عليهما السلام ﴿أنى قد جئتكم﴾ معمول لرسول لما فيه من معنى النطق أي : رسولا ناطقا بأني قد جئتكم ملتبسا ﴿بااية﴾ عظيمة كائنة ﴿من ربكم﴾ وهي ما ذكر بعده من خلق الطير وغيره ﴿أنى أخلق﴾ بدل من أني قد جئتكم أي : أقدر وأشكل لأنه قد ثبت أن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع فوجب أن يكون بمعنى التقدير والتسوية ﴿لكم﴾ أي : لأجلكم بمعنى التحصيل لإيمانكم ورفع تكذيبكم إياي ﴿من الطين﴾ شيئا ﴿كهياة الطير﴾ أي : مثل صورة الطير ﴿فأنفخ فيه﴾ الضمير للكاف أي : في ذلك الشيء للكاف أي : في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير ﴿فيكون طيرا﴾ حيا طيارا كسائر الطيور ﴿بإذن الله﴾ بأمره تعالى أشار بذلك إلى أن إحياءه من الله تعالى لا منه لأن الله هو الذي خلق الموت والحياة فهو يخلق الحياة في ذلك الجسم بقدرته عند نفخ عيسى عليه السلام فيه على سبيل إظهار المعجزات.

جزء : 2 رقم الصفحة : 37

روي أن عيسى عليه السلام لما ادعى النبوة وأظهر المعجزات طالبوه بخلق خفاش فأخذ طينا وصورة ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض.

قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الله قيل : إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الحيوان من الطيور ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين ساعة بعد غروب الشمس وساعة بعد طلوع الفجر قبل أن يسفر جدا ويضحك كما يضحك الإنسان وله أسنان ويحيض كما تحيض المرأة ولما دل القرآن على أن عيسى عليه السلام إنما تولد من نفخ جبريل في مريم وجبريل روح محض وروحاني محض فلا جرم كانت نفخة عيسى سببا للحياة والروح ﴿وأبرىا﴾ أي : أشفي وأصحح ﴿الاكمه﴾ أي : الذي ولد أعمى.

قال الزمخشري : لم يوجد في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير ﴿والابرص﴾ وهو الذي به برص أي : بياض في الجلد يتطير به وإذا استحكم فلا برء له ولا يزول بالعلاج ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه.

وإنما خصهما بالذكر للشفاء لأنهما مما أعيى الأطباء في تداويهما وكانوا في غاية الحذاقة في زمن عيسى عليه السلام وسألوا الأطباء عنهما.

فقال جالينوس وأصحابه إذا ولد أعمى لا يبرأ بالعلاج وكذا الأبرص إذا كان بحال لو غرزت الإبرة فيه لا يخرج منه الدم لا يقبل

37

العلاج فرجعوا إلى عيسى وجاءوا بالأكمه والأبرص فمسح يده بعد الدعاء عليهما فأبصر الأعمى وبرىء الأبرص فآمن به البعض وجحد البعض وقالوا هذا سحر.

جزء : 2 رقم الصفحة : 37

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٣٠