جزء : 2 رقم الصفحة : 145
ازى ذكر وشوق حق مارا
دردو عالم دل وزباني بس
وزطعام ولباس أهل جهان
كهنه دلقى ونيم ناني بس
ومما وجد في خزائن الإسكندر مكتوبا بالذهب الأحمر حركات الأفلاك لا تبقى على أحد نعمة فإذا أعطى العبد مالا أو جاها أو رفعة فلتكن همته في انتهاز الفرصة وتقليد المنن أعناق الرجال فإن الدنيا والجاه والرفعة نزول أما ندم طويل أو مدح جزيل فأكرموا من له حسب في الأصل أو قدم في المروءة ولا يغرنكم تقلب الزمان بأهله فإن للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر والأمر إلى الله تعالى ، قال جلال الدين الرومي قدس سره :
ند كويى من بكيرم عالمي
اين جهانرا ركنم ازخود همي
كرجهان ربرف كردد سربسر
تاب خور بكدازدش ازيك نظر
وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال : "هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا.
ألا أنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصر أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية.
ألا أنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى.
ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه تعالى ثواب خمسين صديقا" قال ابن عباس رضي الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه فيقوء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه تعالى ثواب خمسين صديقا" قال ابن عباس رضي الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من ةمعرفة هذه هذه الدنيا التي تفاخرتم عليها بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتنادى يارب اين اتباعي واشياعي فيقول الله تعالى الحقوا بها اتباعها قال عليه السلام"يحشر اقوام يوم القيامة واعمالهم كجبال تهامة
154
يؤمر بهم إلى النار" قالوا : يا رسول الله مصلين قال : "نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون سنة من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه" قالت عائشة رضي الله عنها قلت : يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال : "يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد".
جزء : 2 رقم الصفحة : 145
روي إنه عليه السلام عرض عليه عشار من النوق وهي الحوامل منها فأعرض عنها وغض بصره مع أنها من أحب الأموال إليهم وأنفسها عندهم لأنها كانت تجمع الظهر واللحم واللبن ولعظمتها في قلوبهم قال الله عز وجل : ﴿وإذا العشار عطلت﴾ فلما لم يلتفت إليها قيل له يا رسول الله هذه أنفس أموالنا فلم لم تنظر إليها قال : "قد نهى الله عن ذلك" ثم تلا قوله تعالى : ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به﴾ الآية هذا معاملته مع الدنيا.
وفي التوجه إلى الآخرة ما كان يريد إلا الرفيق الأعلى قال صلى الله عليه وسلم "أنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر" والمقصود أن في الفقر والقناعة فضيلة وأن الفقراء يدخلون الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الأغنياء :
أي قناعت توانكرم كردان
كه وراي توهي نعمت نيست
كنج صبر اختيار لقما نست
هركرا صبر نيست حكمت نيست
فعلى العبد العاقل أن يجتنب عن الدنيا وأخوانها ويرغب في الآخرة وجنانها بل يترقى إلى الوصول إلى الله تعالى.
قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في عباد الله عبد لو أعطى الجنات بزينتها لهرب كما يهرب أهل النار من النار وهو الذي غلب عليه محبة الله فلا يميل إلى غيره ومن ذلك المقام قال أبو يزيد غاب قلبي عني ثمانين سنة فلما أردت أن آخذه قيل : أتطلب غيرنا.