تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبيحة ﴿الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة﴾ الذين بطلت أعمالهم التي ما عملوهن البر والحسنات ولم يبق لها أثر في الدارين بل بقي لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة ﴿وما لهم من ناصرين﴾ ينصرونهم من بأس الله وعذابه في إحدى الدارين وصيغة الجمع لرعاية ما وقع في مقابلته لا لنفي تعدد الأنصار من كل واحد منهم كما في قوله تعالى : ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ (البقرة : 270) ففي الآية ذم لمن قتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف والناهين عن المنكر وبئس القوم قوم لا يقومون بالقسط بين الناس وبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فعليك بالعدل والإنصاف وإياك الجور والظلم والاعتساف ، فاصدع بأوامر الحق ونواهيه ولا تخف غير الله فيما أنت فيه وإنما عليك البلاغ :

كره داني كه نشنوند بكوى

هره مى دانى از نصيحت وند

زود باشد كه خيره سر بيني

بدو اى او فتاده اندر بند

دست بردست مى زند كه دريغ

نشنيدم حديث دانشمند

ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبدا ولكنه لا ينفع الوعظ والزجر في آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة وتكون الأنفس مولعة بلذات الدنيا.

روي أن يهوديا قال لهارون الرشيد في سيره مع عسكره : اتق الله فلما سمع هارون قول اليهودي نزل عن فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله العظيم.

ومن أكبر الذنوب أن يقول الرجل لأخيه اتق الله فيقول في جوابه عليك نفسك أأنت تأمرني بهذا؟ ومن الله العظة والتوفيق إلى سواء الطريق.

جزء : 2 رقم الصفحة : 14

﴿ألم تر﴾ تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من تتأتى منه الرؤية من حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم أي : ألم تنظر ﴿إلى الذين أوتوا نصيبا﴾ حظا وافرا ﴿من الكتاب﴾ أي : التوراة والمراد بما أوتوه منها ما بين لهم فيها من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي عليه السلام وحقية الإسلام ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يدعون إلى كتاب الله فالجملة إستئناف ﴿ليحكم﴾ ذلك الكتاب ﴿بينهم﴾ وفي الكتاب بيان الحكم فأضيف إليه الحكم كما في صفة القرآن بشيرا ونذيرا لأن فيه بيان التبشير والإنذار وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارس اليهود فدعاهم إلى الإيمان فقال له رئيسهم نعيم بن عمرو : على أي : دين أنت؟ قال صلى الله عليه وسلم "على ملة إبراهيم" قال : إن إبراهيم كان يهوديا قال صلى الله عليه وسلم "إن بيننا وبينكم التوراة فهاتوها فأبوا" وقال الكلبي : نزلت الآية في الرجم فجر رجل وامرأة من أهل خيبر وكانا في شرف منهم وكان في كتابهم الرجم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرجم فقالوا : جرت علينا ليس عليهما الرجم فقال صلى الله عليه وسلم "بيني وبينكم التوراة" قالوا : قد أنصفتنا قال : "فمن أعلمكم بالتوراة" قالوا : ابن صوريا فأرسلوا إليه فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بشيء من التوراة فيه الرجم دله على ذلك ابن سلام فقال له : "اقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها" وقام ابن

15

سلام فرفع أصبعه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص حتى تضع ما في بطنها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك ورجعوا كفارا فأنزل هذه الآية ﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع إليه ولم يصف به الكل لأنه قال في هذه السورة ﴿من أهل الكتاب أمة قآئمة﴾ (آل عمران : 113) وقال تعالى : ﴿أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ (الأعراف : 159) ﴿وهم معرضون﴾ إما حال من فريق لتخصصه بالصفة أي : يتولون من المجلس وهم معرضون بقلوبهم أو اعتراض أي : وهم قوم ديدنهم الإعراض عن الحق والإصرار على الباطل.

جزء : 2 رقم الصفحة : 14

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ١٢