اي برادر ازتو بهتر هي كس نشناسدت
زانجه هسستي يك سرمو خويش را افزون منه
كرفزون از قدرتو بشناسدت تابخردي
قدر خود بشناس واي ازحد خود بيرون منه
فعلى العاقل أن لا يتعدى طوره ولا يفرح بما ليس فيه فإنه لا يغني عنه شيئا.
قال بعض المشايخ : الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح اعتبارا بما يظهر من ستر الله عليك فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها من القبائح والمؤمن إذا مدح استحيى من الله أن يثني عليه بوصف
143
لا يشهده من نفسه وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا شك فيها لظن ما عند الناس من صلاحية حاله.
قال الحارث المحاسبي رحمه الله : الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ به ويقال إن العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك ويفرح بذلك ويرضى بالسخرية به :
بحبل ستايش فراه مشو
وحاتم اصم باش وعيبت شنو
يعني لا تغتر بالمدح حتى لا تقع في بئر الهلاك وكن كالشيخ حاتم الأصم صورة فإن الخلق إذا ظنوك يتكلمون في حقك ما لا ترضى به من القول لو سمعت فإذن تسمع عيوبك منهم وفي ذلك فائدة عظيمة لك لأن المرء إذا عرف عيبه يجتهد في قمعه والتحلي بالأوصاف الجميلة والعارف هو الذي يستوي قلبه في المدح والذم لا ينقبض من الذم ولا ينبسط من المدح وكيف ينبسط بما يتحقق به مما يقوله الخلق من هو أعرف بحال نفسه وإن انبسط فهو المغرور والمدعي هو الذي يرى نفسه صادقا في الأحوال والمعاملات وكل الحالات كأنه لا يتعرض لشيء من الدنيا أصلا وحاله شاهدة عليه في هذا الباب فإن المرء له محك في أقواله وأفعاله وأحواله قال عليه السلام : "إنما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في الماء هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبل قدماه فمن هذا يعرف جهالة الذين يزعمون أنهم يخوضون في نعيم الدنيا بأبدانهم وقلوبهم عنها مطهرة وعلائقها عن بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة الشيطان بل هم لو أخرجوا مما هم فيه لكانوا أعظم المتفجعين بفراقها فكما أن المشي في الماء يقتضي بللا لا محالة يلتصق بالقدم فكذلك ملابسة الدنيا تقتضي علاقة وظلمة في القلب بل علاقة القلب مع الدنيا تمنع حلاوة العبادة".
جزء : 2 رقم الصفحة : 143
قال الشيخ أبو عبد الله القرشي رحمه الله : شكا بعض الناس لرجل من الصالحين أنه يعمل البر ولا يجد حلاوته في القلب فقال : لأن عندك ابنة إبليس في قلبك وهي الدنيا ولا بد للأب أن يزور ابنته في بيتها وهو قلبك ولا يؤثر دخوله إلا فسادا قال الله تعالى : (يا داود إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب أبدا).
وروي أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم قالوا : ومن الموتى؟ قال : الراغبون في الدنيا المحبون لها.
برمرد هشيار دنيا خسست
كه هرمدتي جاي ديكر كسست
منه برجهان دل كه بيكانه ايست
ومطرب كه هرروزدر خانه ايست
نه لايق بود عشق بادلبرى
كه هر بامدادش بود شو هرى
عصمنا الله وإياكم.
﴿إن فى خلق السماوات والارض﴾ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يأتيهم بآية لصحة دعواه لأنه كان يدعوهم إلى عبادة الله وحده فنزل ﴿إن فى خلق السماوات والارض﴾ خلقين عظيمين ويقال فيما خلق الله في السموات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله في الأرض من الجبال والبحار والأشجار والوحوش والطيور ﴿إن فى خلق﴾ يعني ذهاب الليل ومجيء النهار ويقال في اختلاق لونيهما أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة ﴿لايات لاولى الالباب﴾ لعبرات كثيرة لذوي العقل
144
الخالص من شوائب الأوهام والخيالات.
واللب خالص العقل فإن العقل له ظاهر وله لب ففي أول الأمر يكون عقلا وفي حال كماله ونهاية أمره يكون لبا ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ نعت لأولي الألباب أي يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين فإن الإنسان لا يخلو عن هذه الهيآت غالبا.
﴿ويتفكرون فى خلق السماوات والارض﴾ يعني : يعتبرون في خلقهما ، وإنما خصص التفكر بالخلق لقوله عليه السلام : "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق" وإنما نهى عن التفكر في الخالق لأن معرفة حقيقته المخصوصة غير ممكنة للبشر فلا فائدة في التفكر في ذات الخالق.
ولما كان الإنسان مركبا من النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب البدن فأشار إلى عبودية البدن بقوله :
جزء : 2 رقم الصفحة : 143