القتيل بسيف الشريعة حيا مرزوقا فكيف من قتل بسيف الصدق والحقيقة.
هر كز نميرد آنكه دلش زنده شد بعشق
ثبتست بر جريدة عالم دوام ما
قال القاشاني المقتول في سبيل الله صنفان : مقتول بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلبا لرضى الله كما هو الظاهر.
ومقتول بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقتلها بسفرة الحب وقمع الهوى كما روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عند رجوعه من بعض الغزو : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وكلا الصنفين ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم بالحياة الحقيقة مجردين من دنس الطبائع مقربين في حضرة القدس يرزقون في الجنة المعنوية من الأرزاق المعنوية أي المعارف والحقائق واستشراق الأنوار ويرزقون في الجنة الصورية كما يرزق الأحياء أو من كليهما فإن للجنان مراتب بعضها معنوية وبعضها صورية ولكل منهما درجات على حسب المعارف والعلوم والمكاسب والأعمال فالمعنوية جنة الذات وجنة الصفات وتفاضل درجاتها بحسب تفاضل المعارف والترقي في الملكوت والجبروت والصورية جنة الأفعال وتفاوت درجاتها بحسب تفاوت الأعمال والتدرج في مراتب عالم الملك من السموات العلى والجنات المحتوية على جميع المنى وما روى من الحديث في شهداء أحد فالطير الخضر فيه إشارة إلى الأجرام السماوية والقناديل هي الكواكب أي تعلقت بالنيرات من الأجرام السماوية لنزاهتها وأنهار الجنة منابع العلوم ومشارعها ثمارها الأحوال والكشوف والمعارف أو الأنهار والثمار الصورية على حسب جنتهم المعنوية أو الصورية فإن كل ما وجد في الدنيا من المطاعم والمشارب والمناكح والملابس وسائر الملاذ والمشتهيات موجود في الآخرة في عالم المثال وفي طبقات السماء ألذ وأصفى مما في الدنيا يستبشرون بنعمة الأمن من العقاب اللازم للنقص والتقصير والنجاة من الحزن على فوات نعمة الدنيا لحصول ما هو أشرف وأصفى وألذ وأبقى من جنات الأفعال وفضل هو زيادة جنات الصفات المشار إليها بالرضوان أو نعمة جنة الصفات وفضل جنة الذوات وأن أجر إيماهم من جنة الأفعال لا يضيع مع ذلك انتهى كلامه فلا بد للسالك من بذل المال والبدن والروح حتى يحصل لهم أنواع الفتوح.
دلا طمع مبراز لطف بي نهايت دوست
ولاف عشق زدى سربباز اك وست
جزء : 2 رقم الصفحة : 122
﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ أي أجابوا وأطاعوا فيما أمروا به ونهوا عنه كما في قوله تعالى : ﴿فليستجيبوا﴾ (البقرة : 186) ﴿منا بعد مآ أصابهم القرح﴾ أي الجرح في غزوة أحد ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ يدخل تحته الإتيان بجميع المأمورات ﴿واتقوا﴾ يدخل تحته الانتهاء عن جميع المنهيات ﴿أجر عظيم﴾ ثواب عظيم وجملة قوله للذين خبر مقدم مبتدأه أجر عظيم والجملة في محل الرفع خبر الذين استجابوا وكلمة من في قوله منهم ليست للتبعيض لأن الذين استجابواوالرسول كلهم قد أحسنوا لا بعضهم بل هي لبيان الجنس ومحصل المعنى حينئذ الذين استجابواوالرسول لهم أجر عظيم إلا أنهم وصفوا بوصفي الإحسان والتقوى مدحا لهم وتعليلا لعظم أجرهم بحسن فعالهم لا تقييدا.
روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فبلغوا الروحاء وهو موضع بين مكة والمدينة ندموا وهموا بالرجوع حتى يستأصلوا ما بقي من المؤمنين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال : لا يخرجن
126
معنا إلا من حضر يومنا بالأمس أي وقعتنا والعرب تسمى الوقائع أياما وذكرهم بأيام الله فخرج رسول الله عليه السلام إراءة من نفسه ومن أصحابه جلدا وقوة ومعه جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم أي حملوا المشقة على أنفسهم كيلا يفوتهم الأجر وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت ، فهذه هي غزوة حمراء الأسد متصلة بغزوة أحد ، وأما غزوة بدر الصغرى فقد وقعت بعدها بسنة وإليها الإشارة بقوله تعالى :
جزء : 2 رقم الصفحة : 126
﴿الذين قال لهم الناس﴾ يعني الركب استقبلوهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعي وإطلاق الناس عليه لما أنه من جنسهم وكلامه كلامهم يقال فلان يركب الخيل ويلبس الثياب وماله سوى فرس فرد وغير ثوب واحد أو لأنه انضم إليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه ﴿إن الناس﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه ﴿قد جمعوا لكم﴾ أي اجتمعوا ﴿فاخشوهم﴾ .