تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أنه مر دانيال عليه السلام ببرية فسمع مناديا يا دانيال قف ساعة تر عجبا فلم ير شيئا ثم نادى الثانية قال : فوقفت فإذا بيت يدعوني إلى نفسه فدخلت فإذا سرير مرصع بالدر والياقوت فإذا النداء من السرير اصعد يا دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فإذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فإذا عليه شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي والحلل ما لا يوصف وفي يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته سيف أشد خضرة من البقل فإذا النداء من السرير أن احمل هذا السيف واقرأ ما عليه قال : فإذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ارم وأني عشت ألف عام وسبعمائة وافتضضت اثني عشر ألف جارية وبنيت أربعين ألف مدينة وهزمت سبعين ألف جيش وفي كل جيش قائد مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل وباعدت الحكيم وقربت السفيه وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حد الإنصاف وكان يحمل مفاتيح الخزائن أربعمائة بغل وكان يحمل إلي خراج الدنيا فلم ينازعني أحد من أهل الدنيا فادعيت الربوبية فأصابني الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم أقدر عليه فمت جوعا يا أهل الدنيا اذكروا أمواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ولا تغرنكم الدنيا كما غرتني فإن أهلي لم يحملوا من وزري شيئا.

فعلى العاقل أن لا يركن إلى الدنيا ويتذكر مرجعه ويجنب عن المنافقة والظلم والجور ويتصف بالإخلاص والعدل والإحسان فإنه هو المفيد ، قال ابن الكمال :

رده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت

بوم نوبت ميزند بر قلعة افراسياب

تخم احسانرا ه دارى برفشان اي بي خبر

ونكه داني دانه عمرت خورداين آسياب

جعلنا الله وإياكم من المتيقظين الواصلين إلى ذروة اليقين قبل حلول الأجل والحين.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا﴾ المراد بهم شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من

123

المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شهاب وعبد الله بن جحش وباقيهم من الأنصار.

جزء : 2 رقم الصفحة : 122

قال القاشاني : الأفصح الأبلغ أن يجعل الخطاب في ﴿ولا تحسبن﴾ لكل أحد لأنه أمر خطير يجب أن يبشر به كل واحد لتتوفر دواعيهم إلى الجهاد وليتيقنوا بحسن الجزاء وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد به نهي الأمة وتنبيهم على حالهم وإلا فرسول الله أجل مرتبة من ذلك الحسبان ﴿بل أحيآء﴾ أي بل هم أحياء ﴿عند ربهم﴾ خبر ثان للمبتدأ المقدر والعندية المكانية مستحيلة فتعين حملها على أنهم مقربون منه تعالى قرب التكريم والتعظيم ﴿يرزقون﴾ من ثمار الجنة وتحفها وفيه تأكيد لكونهم إحياء وتحقيق لمعنى حياتهم ﴿فرحين بمآ ءاتااهم الله من فضله﴾ وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والزلفى من الله تعالى والتمتع بالنعيم المخلد عاجلا ﴿ويستبشرون﴾ معطوف على قوله فرحين عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في تأويل الاسم كأنه قيل : فرحين ومستبشرين وبناء استفعل ليس للطلب بل هو بمعنى المجرد نحو استغنى الله أي غنى وقد سمع بشر الرجل بكسر العين فيكون استبشر بمعناه وقيل هو مطاوع ابشر نحو أراحه فاستراح فإن البشرى حصلت لهم بإبشار الله تعالى وإليه أشار الزمخشري في الكشاف بقوله : بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به والبيضاوي بقوله : يسرون بالبشارة ﴿بالذين لم يلحقوا بهم﴾ أي بإخوانهم الذين لم يقتلوا بعده في سبيل الله فليحقوا بهم ﴿من خلفهم﴾ متعلق بيلحقوا والمعنى أنهم بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم ﴿ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ بدل من الذين بدل اشتمال مبين لكون استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم وإن هي المحففة أي يفرحون بما بشر لهم وبين من حيث حال إخوانهم الذين تركوهم وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا يفوزون بحياة أبدية لا يدركها خوف وقوع محذور ولا حزن فوت مطلوب والخوف يكون بسبب توقع المكروه النازل في المستقبل والحزن يكون بسبب فوت المنافع التي كانت موجودة في الماضي فبين الله أنه لا خوف عليهم مما سيأتيهم من أهوال القيامة وأحوالها ولا حزن لهم مما فاتهم من نعم الدنيا ولذاتها.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ١٠١