تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سموات وليس بمعطوف على سبع سموات لأنه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وأبو علي بكراهيته في غير موضع الضرورة واختلف في كيفية طبقات الأرض فالجمهور على أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل أرض سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة أي سواء كان بالبحار أو بغيرها بخلاف السموات قال القرطبي والأول الأصح لأن الأخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من أن كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى أن صهيبا حدثه أن النبي عليه السلام ، لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير منفيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها.

كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص43 حتى ص52 رقم5

(وروى) شيبان ابن عبد الرحمن قتاة عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما النبي عليه السلام جالس إذا أتى عليهم سحاب ، فقال : هل تدرون ما هذا العنان قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : هذه زوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ، ثم قال : هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا الله ورسوله اعلم.

قال : فإنها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف

43

.

ثم قال : هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين أو كما قال : ثم قال : هل تدرون ما تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال : الأرض وتحتها أرض أخرى بينهما خمسمائة عام ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو كم أدلتم بحبل لهبطتم على الله ، ثم قرأ عليه السلام هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، كما في خريدة العجائب وفي المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله فسره بعض أهل العلم ، فقال : إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه انتهى.

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

قال شيخنا : معناه إن علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم الله والله تعالى منزه عن الحلول في الأماكن فالله سبحانه كان قبل أن يحدث الأماكن انتهى كلام المقصاد الحسنة ، قال بعض العارفين فيه إشارة إلى أنه ما من جوهر في العالم العلوي والسفلي إلا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب بالمربوب وفي الحديث : (اجتمع أملاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل واحد صاحبه من أين جئت فكلهم قالوا من عند الله ثم نرجع ونقول فالأرض بعضها فوق بعض وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث أبي هريرة وفي الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين قال ابن الملك وفيه إشعار بأن الأرض في الآخرة أيضا سبع طباق وفي الكواشي قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية وإن ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل السموات فكما إن في كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويحمدونه فكذا لكل أرض أهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل أرض اسم خاص كما إن لكل سماء اسما خاصا وعن بن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق ، قال : نعم ، قال : فما الخلق قال إما ملائكة أو جن وعن عطاء بن يسار في هذه الآية في كل أرض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا : معناه إن في كل أرض خلقا لهم سادة يقومون عليهم مقام آدم ونوح وإبراهيم وعيسى فينا ، قال السخاوي : في المقاصد الحسنة حديث الأرضون سبع في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمم هو مجهول إن صح نقله عن ابن عباس رضي الله عهما على أنه أخذه عن الإسرائيليات أي أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة أو أخذه من علمائهم ومشايخهم كم افي شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير الإسرائيليات وقال في إنسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ﴿ومن الارض مثلهن﴾ قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وقال البيهقي : إسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة أي لأنه لا يلزم من صحة الإسناد وقال البيهقي إسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة أي لأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة التمن فقد يكون

44

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٣٣