تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه مع صحة إسناده ما يمنع صحته فهو ضعيف قال الجلال السيوطي ويمكن أن يؤول على أن لمراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان لنبينا عليه السلام رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد فليتأمل انتهى.

ما في إنسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ الشهير بافتاده خطابا لحضرة محمود الهدائي قدس سرهما الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتاده كثير قال في خريدة العجائب وليس هذا القول أي خبر في كل أرض آدم الخ بأعجب من قول الفلاسفة أن الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففي كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة وأهل النظر من المسلمين يميلون إلى هذا القول ومنهم من يرى أن الأرض سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي.

(

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

حكى) الكلبي عن أبي صالح عن أبي عباس رضي الله عنهما إنها سبع أرضين متفرقة بالبحار يعني الحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم وتظل الجميع السماء قال الماوردي ، وعلى هذا أي وعلى إنها سبع أرضين وفي كل أرض سكان من خلق الله تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وإن كان فيهن من يعقل من خلق وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما إنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة والثاني : إنهم لا يشاهدون السماء وإن الله خلق لهم ضياء يشاهدونه وهذا قول من جعل الأرض كرة قال سعدي المفتي وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السبعة أي فتكون الدعوة شاملة لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة إلى الأثيريات فهي أرضها التي ينزل عليها منها الصور الكائنة وهي النار الصرفة والطبقة الممتزجة من النار والهواء المسماة كرة الأثير التي فيها الشهب وذوات الأذناب وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة انسم وطبقة الصعيد والماء المشحونة بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التي هي السادسة وطبقة الأرض الصرفة عند المركو وإن جملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب القوي والنفس والعقل والسر والروح والخفي وغيب الغيوب أي عين جمع الذات فالأرضون هي الأعضاء السبعة المشهورة.

وفي التأويلات النجمية : هي طبقات القوب من الصدر والقلب والفؤاد والروع والشغاف والمهجة والروح وأراضي النفوس وهي النفس الأمارة واللوامة والملهمة والمطمئنة والنفس المعدنية والنباتية والحيوانية يتنزل الأمر} أي أمر الله واللام عوض عن المضاف إليه ﴿بينهن﴾ أي بين السموات السبع والأرضين السبع والظاهر إن الجملة استئنافية للأخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ أمره في العلويات والسفليات كلها فالأمر عند الأكثرين القضاء والقدر بمعنى يجري قصاؤه وينفذ حكمه بين السماء السابعة التي هي أعل السموات وبين الأرض السابعة التي هي أسفل الأرضين ولا يقتضى ذلك أن لا يجري في العرش والكرسي لأن المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم كذا قالوا.

45

يقول الفقير : تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهي إنه استوى الأمر الإرادي الإيجادي على العرش كما استوى الأمر التكليفي الإرشادي على الشرع الذي هو مقلوب العرش والتجليات الإيجادية الأمرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء أمر تمام حصول الأركان الأربعة على العرش وتلك الأمور الأربعة هي الحركة المعنوية الإسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهي حركة العرش فالعرش مستوى أمره الإيجادي لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه ينزل لأمر الإلهي بينهن وهي التجليات الإلهية الدنيوية والبرزخية والحشرية والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى :

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٣٤