تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الفقير : إنما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة أسبابها وأنواعها ولذا قال تعالى : ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ أي : شد آئدهما فإنها كالظلمات وكذا الأعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ورد في حق الظلم ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} خالصا من الرياء والتصنع والغر وهو استئناف لبيان شرف الإيمان والعمل الصالح ونهاية أمر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا لغير أهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الإيمان بذاته يعطي مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن أفعل كذا واترك كذا وقد توجد مكارم الأخلاق بدونه وللإيمان وللمكارم آثار ترجع على أصحابها في أي دار كان كما ورد في حق أبي طالب فإنه قال العباس رضي الله عنه ، يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك ، قال : نعم ولولا أنا كان في الدرك الأسفل من النار وكما رؤي أبو لهب في المنام وهو يمص ماء من إبهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام ، وكما قيل : إنه عليه السلام لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام : "ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه النار" ، فقال جبريل عليه السلام : هذا خاتم طي صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما في أنيس الوحدة وجليس الخلوة فإذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا إيمان فكيف مع إيمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على الإيمان الذيهو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الإقرار عند البعض يفيد المغايرة على ما هو المذهب الأصح وهو كاف في دخول الجنة بوعد الله وكرمه في القول الحق المثبت بالأدلة القوية فذكر العلم الصالح بعده للاهتمام والحث عليه أخبارا بأنأهله يدخلون ابتداء بلا حساب أو بحساب يسير ﴿يدخله جنات تجرى من تحتها﴾ أي من تحت قصورها أو أشجارها ﴿الانهار﴾ الأربعة المذكورة في سورة محمد عليه السلام ﴿خالدين فيهآ﴾ مقيمين في تلك الجنات دآثمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها ﴿أبدا﴾ ظرف زمان بمعنى دائما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا يتوهم إن المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا ﴿قد أحسن الله له رزقا﴾ حال أخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله

42

المؤمنين من الثواب لأن الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما أحسن رزقهم الذي رزقهم الله وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لإعداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف أو للتكثير عددا لما فيه مما تشتهي الأنفس من الرزق والأنفس أو مددا لأن أكلها دآثم لا ينقطع ولا بعد في أن يكون له بمعنى إليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له واعد ما يحسن إليه به من جهة الرزق ، قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال في حق العارفين من عين المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال في الأسئلة المقحمة الظاهر إن الرزق الحسن مال في قدر الكفاية بلا زيادة تطغى ولا حاجة تنسى.

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

يقول الفقير هذا التفسير ليس في محله لأن المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل الآية لا رزق الدنيا.

وفي التأويلات النجمية : ومن يؤمن بالله إيمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته إلى العامل المجازي يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد أحسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء ﴿الله الذى﴾ الخ.

مبتدأ وخبر أي الملك القادر الذي ﴿خلق سبع سماوات﴾ بيافريد هفت آسمان بعضي بالآي بعض.

نكرا للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها أو لكفايته في المقصود من إثبات قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع سموات من غير نظر إلى التعيين ﴿ومن الأرض﴾ أي وخلق من الأرض ﴿مثلهن﴾ أي مثل السموات السبع في العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها بعضي در تحت بعض.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٣٢