أي شككتم وأشكل عليم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن وجهلتم كيف عدتهن ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ فقوله واللائي يئس الخ مبتدأ خبره فعدتهن وقوله إن أرتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف أي أرتبتم فيها فاعلموا إنها ثلاثة أشهر كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال أو باعتبار جزء من اثني عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة قال في القاموس : الشهر العدد المعروف من الأيام لأنه يشهر بالقمر وآن زنان كه ﴿لم يحضن﴾ أي مار أين الدم لصغرهن أي فعدتهن أيضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه والشابة التي كاتن تحيض فارتفع حيضها بعذر من الأعذار قبل بلوغها سن الآيسات فعند أبي حنيفة والشافعي لا تنقضى عدتها حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة
35
إقراء أو تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر وضع السجاوندي الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه في لم يحضن لانقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم لأن المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العله نظر إلى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها ﴿وأولات الاحمال﴾ واحتدها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار.
والمراد الحبل أي الثقل المحمول في الباطن وهو الولد في البطن والمعنى وذوات الأحمال من النساء والحبالي منهن ﴿أجلهن﴾ أي منتهى عدتهن ﴿أن يضعن حملهن﴾ سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة حملها أي ولدت وحطت ما في بطنها يعني ازبالا بزير آورد.
بعد طلاق الزوج أو وفاته بلحظة انقضت عتدها وحلت للأزواج فكيف بعد ساعة أو يوم أو شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى : [الطلاق : 12]﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ لتراخي نزوله عن ذلك وقد صح أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام ، فقال : قد حللت فتزوجي ومن يتق الله} في شأن أحكامه وحقوقه ﴿يجعل له من أمره يسرا﴾ أي يسهل عليه أمره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصي والشر بسب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل أو بمعنى في ﴿ذالك﴾ المذكور من الأحكام وأفراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه مابعده لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية المخاطبين ﴿أمر الله﴾ حكمه الشرعي ﴿أنزله﴾ من اللوح المحفوظ ﴿إليكم﴾ إلى جانبكم ، وقال أبو الليث : أنزله في القرآن على نبيكم لستعدوا للعمل به فإياكم ومخالفته ﴿ومن يتق الله﴾ بالمحافظة على أحكامه ﴿يكفر عنه سيااته﴾ يسترها لرضاه عنه باتقانه ، وبالفارسية بوشد خداي تعالى از وبديهاى ويرا.
جزء : 10 رقم الصفحة : 24
وربما يبدلها حسنات ﴿ويعظم له أجرا﴾ بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك ساز دبراي او مزدرا يعني اورامزد زياده دهددر آخرت.
قال بعضهم : يعطيه أجرا عظيما أي أجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم المنبىء عن التتميم قال في برهان : القرآن أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات وعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويهيىء له محبوبه من حيث لا يأمل وقال في الثاني يسهل عليه الصعب من أمره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه الجزاء بأفضل الجزاء وهو ما يكون في الآخرة من النعماء.
﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل اسكنوهن من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين ﴿من وجدكم﴾ أي من وسعكم أي مما تطيقونه يعني مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناي خويش سازيد والوجد القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له وفي عين المعاني ومن لتبيين الجنس لما في حيث من الإبهام انتهى واعترض عليه أبو حيان بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العامل إنما عهد ذلك في البدل فالوجه جعله
36