تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلا لمانع لا ينافي الاقتضاء أي اقتضاء لعلة لمعلولها وأثرها إما عند القائلين بتخصيص العلة فظاهر وإما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة أحد الضدين لا يبقى للآخر تأثير.

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

يقول الفقير والذي يقع في قلبي أن أصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون بأنواع الرزق المعنوي والغذآه الروحاني من العلوم والمعارف والحكم والحقائق والتضييق لبعضهم في الرزق الصوري والغذاء الجسماني إنا هو لتطبيق الفقر الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغني المطلق لقوله عليه السلام اللهم أغنى بالافتقار إليك فأصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون أبدا إما ظاهرا وباطنا معا وإما باطنا فقط على أن لأهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى من أهل النهاية محروما من الرزق مطلقا إلا نادرا والله الغني وفي التأويلات النجمية ومن يتق الله أي يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وأفعاله تعالى جنة أفعاله بإضافة الأشياء كلها خلقاف وإيجادا إلى ذاته وصفاته وأفعاله يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وأفعاله إلى وسائع ذاته وصفاته وأفعاله ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق الكسب والاجتهاد ﴿ومن يتوكل على الله﴾ التوكل سكون القلب في كل موجود ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتلعق بالله في جميع الأحوال ﴿فهو﴾ أي الله تعالى ﴿حسبه﴾ بمعنى محسب أي كاف يعني كافي المتوكل في جميع أمروه ومعطيه حتى يقول حسبي فإن قلت إذا كان حكم الله في الرزق لاي تغير فما معنى التوكل قلت معناه أن المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم الله فلهذا كان التوكل محمودا قال عليه السلام : "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغد وخماصا وتروح بطانا" ، ومعناه تذهب أول النهار خماصا أي ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا أي ممتلئة البطون وليس في الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله تغدو تروح وإنما التوكل بعد الحركة في أمر المعاش كتوكل الزارع بعد إلقاء الحب في الأرض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا في جماعة جنازة فقالوا له : إذهب إلى دكانك (وفي المثنوى) :

كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص33 حتى ص43 رقم4

كر توكل ميكنى دركاركن

كشت كن س تكيه بر جباركن

رمز الكاسب حبيب الله شنو

از توكل درسبب كاهل مشو

وأما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ضامر في الدين ودل الحديث المذكور على أن التوكل الحقيقي أن لا يرجع المتوكل إلى رزق معين وغذاء موظف كالطير ، حتى لا ينتقض التوكل ، اللهم إلا أن يكون من الكمل فإن المعين وغيره سواء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره وفي التأويلات النجمية.

ومن يتوكل في رزق نفسه من الأحكام الشرعية وفي رزق قلبه من الواردات القلبية ، وفي رزق روحه من العطايا والمنح الإلهية الروحانية ، فالله الاسم الأعظم حسبه من حيث الأسماء الكافية أو التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير راجعا إلى التوكل ﴿إن الله بالغ أمره﴾ بالإضافة أي : منفذ أمره

33

ومتم مراده وممضى قضائه في خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه إلا من توكل عليه ، يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ، وفي التأويلات النجمية : إن الله بالغ أمره في كل مأمور بما هو منتهاه وأقصه وقرىء بتنوين بالغ ونصب أمره أي : يبلغ ما يريد ، ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب.

(

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

كما قال الكاشفي) : رساننده است كار خودرا بهر اخواهد يعني آنه مراد حق سبحانه باشد از وفوت نشود.

وقرىء بالغ أمره على الفاعلية أي : نافذ أمره وفي القاموس أمر الله بلغ أيبالغ نافذ يبلغ أين أريد به ﴿قد جعل الله لكل شىء﴾ من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك ﴿قدرا﴾ أي : تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه ، وبجميع كيفياته وأوصافه وإنه بالغ ذلك المقدر على حسب ما قدره وبالفارسية اندازه كه ازان درنكذرداو.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٢٥