تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذقد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت الزوجية لأخذ الميراث وهذا أمر ندب لا وجوب ﴿ذوى عدل﴾ تثنية ذا منصوب ذو بمعنى الصاحب أي أشهدوا اثنين ﴿منكم﴾ أي من المسلمين كما قال الحسن : أو من أحراركم ، كما قاله قتادة يكونون عادلين لا ظالمين ولا فاسقين ، والعدالة هي الاجتناب عن الكبائر كلها ، وعدم الإصرار على الصغائر ، وغلبة الحسنات على السيئات ، والإلمام من غير إصرار لا يقدح في العدالة إذ لا يوجد من الشبر ، من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام كذا في الفروع.

﴿وأقيموا الشهادة﴾ أيها الشهود عند الحاجة خالصة تعالى وذلك أن يقيموها للمشهود له وعليه لا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لابرىء بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لأن الأعمال بالنيات والحاصل إن الشهادة أمانة فلا بد من تأدية الأمانة كما قال تعالى : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدلا إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾ إشارة إلى الحث على الشهادة والإقامة أو على جميع ما في الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج والإشهاد وإقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير ﴿يوعظ به﴾ الوعظ زجر يقترن بتخويف ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الاخر﴾ إذ هو المنتفع به ولمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما في سورة المجادلة لتهييج المؤمنين على الغيرة فإن من لا غيرة له لا دين له ومن مقتضى الإيمان بالله مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف من الحساب والعذاب

30

والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحي من الخالق والخلق فلا يترك العمل بما وعظ به ودلت الآية على أن للإنسان يومين اليوم الأول هو يوم الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس إلى غروبها وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان أو نهارا طويلا كان أو قصيرا وذلك الزمان أما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الأول أو يغر محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم الدنيا وجوزوا أن يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا أيضا من وقت النشور إلى أن يستقر الفريقان مقرهما من الجنة والنار فعلى هذا يمكن أن يكونا مستعارين من اليومين المدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار فقي القبور قبل النشور كما قال تعالى : حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما مر في أواخر سورة الحشر قال بعض الكبار : علمك باليقظة بعد النوم ، وعلمك بالبعث بعد الموت ، والبرزخ واحد غير أن للبرزخ بالجسم تعلقا في النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على ما مت عليه فهو أمر مستقر فالعاقل يسعى في اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الإيمان والعمل ليكون موته ونشره عليهما

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

﴿ومن يتق الله﴾ في طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المتعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط في الإشهاد وغيره من الأمور ﴿يجعل له مخرجا﴾ مصدر ميمي أي خروجا وخلاصا مما عسى يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٢٣