معصية وهو استثناء من الأول أي لا تخرجوهن في حال من الأحوال إلا حال كونهن آتيات بفاحشة أو من الثاني للمبالغة في النهي عن الخروج ببيان أن خروجها فاحشة أي لا يخرجن إلا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعني إن من خرجت أتت بفاحشة كما يقال لا تكذب إلا أن تكون فاسقا يعني أن تكذب تكن فاسقا ﴿وتلك﴾ الأحكام ﴿حدود الله﴾ التي عينها عباده والحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ﴿ومن يتعد﴾ أصله يتعدى فحذفت اللام بمن الشرطية وهو من التعدي المتعدي بمعنى التجاوز أي ومن يتجاوز ﴿حدود الله﴾ حدوده المذكورة بأن أخل بشيء منها على أن الإظهار في حين الإضمار لتهويل أمر التعدي والإشعار بعلية الحكم في قوله تعالى : ﴿فقد ظلم نفسه﴾ أي أضربها قال البقلي قدس سره : إن الله حدا لحدود بأوامره ونواهيه لنجاة سلاكها فإذا تجاوزوا عن حدوده يسقطون عن طريق الحق ويضلون في ظلمات البعد وهذا أعظم الظلم على النفوس إذ منعوها من وصولها إلى الدرجات والقربى قال بعضهم : التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر فلا يد من الخوف أو الرجاء أو الحياة أو العصمة في علم الله فهي أسباب أربعة لا خامس لها حافظة من الوقوع فيما لا ينبغي فمن لسي له واحد من هذه الأسباب وقد وقع ف يالمعصية وظلم النفس فالكامل يعطي نفسه حقها ظاهرا وباطنا ولا يظلمها.
(
جزء : 10 رقم الصفحة : 24
حكى) إن معروف الكرخي قدس سره رأى جارية من الحور العينف قال : لمن أنت يا جارية ، فقالت : لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان ، وكان قد برد له كوز ماء ، ليشربه فتناولت الحوراء الكوز ، فضربت به الأرض فكسرته ، قال السري السقطي رحمه الله : ولقد رأيت قطعه في الأرض لم ترفع حتى عفا عليها التراب ، فكانت الحوراء لمعروف حين امتنع من شر الماء المبرد وكانت جزاء له في إعطائه نفسه حقها فإن في جسده من يطلب ضد الجارية ونحوها فلا بد من إعطاء كل ذي حق حقه ﴿لا تدرى﴾ تعليل لمضمون الشرطية أي فإنك أيها المتعدي لا تدري عاقبة الأمر وقال بعضهم : لا تدري نفس ﴿لعل الله﴾ شايد خداي تعالى ﴿يحدث﴾ يوجد في قلبك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء والحدوث كون الشيء بعد أن لم يكن عرضا كان ذلك أو جوهر أو إحداثه إيجاده ﴿بعد ذالك﴾ الذي فعلت من التعدي ﴿أمرا﴾ يقتضي خلاف ما فعلته فيبدل ببضها محبة وبالإعراض عنها إقبالا إلها ولا يتسنى تلافيه برجعة أو استئناف نكاح فالأمر الذي يحدثه الله تعالى أن يقلاب قلبه عما فعله بالتعدي إلى خلافه فالظلم عبارة عن رر دنيوي يلحقه بسب تعديه ولا يمكن تداركه أو ن مطلق الضرر الشامل للدنيوي والأخروي ويخص التعليل بالدنيوي ليكون احتراز الناس منه أشد واهتمامهم بدفعه أقوى وفي الآية دلالة على كراهة التطليق ثلاثا بمرة واحدة لأن إحداث الرجعة لاي كون بعد الثلاث ففي الثلاث عون للشيطان وفي تركها رغم له فإن الطلاق من أهم مقاصده كما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه أي جنوده وأعوانه من الشياطين فيفتنون الناس فأعظمهم عنده
29
الأعظم فتنة يجبيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ثم يجبيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت أي نعم المضل أو الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف المخصوص به أو نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب ﴿فإذا بلغن﴾ س ون برسدزنان ﴿أجلهن﴾ أي شارفن آخر عدتهن وهي مضى ثلاث حيض ولو لم تغتسل من الحيضة الثالثة وذلك لأنه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر لعدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال في المفردات : البلوغ والبلاغ الانتهاء إلى أقصى القصد والمبتغى مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدرة ، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه مثل فإذا بلغن الخ فإنه للمشارفة فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها والأجل المدة المضروبة للشيء ﴿فأمسكوهن﴾ أي فأنم بالخيار فإن شئتم فراجعوهن والرجعة عند أبي حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطىء واللمس والنظر إلى الفرج بشهودة فيهما ﴿بمعروف﴾ بحسن معاشرة واتفاق لائق وفي الحديث (أكمل المؤمنين أحسنهم حلقا وألطفهم بأهله) ﴿أو فارقوهن﴾ يج ذدا شويد از ايشان وبكذاريد ﴿بمعروف﴾ بإيفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة ﴿وأشهدوا﴾ كوه كيريد.
ثي
جزء : 10 رقم الصفحة : 24