تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن النكاح والطلاق أمر أن شرعيان من الأمور الشرعية العادية لهما حسن موقع وقبح موقع بحسب الأحوال والأوقات وقد طلق عليه اسلام حفصة رضي الله عنها تطليقة واحدة رجعية كما سبق وكذا تزوج سودة بنت زمعة بمكة بعد موت خديجة رضي الله عنها وقبل العقد على عائشة رضي الله عنها ثم طلقها بالمدينة حين دخل عليها وهي تبكي على من قتل من أقاربها يوم بدر فاستشفعت إلى النبي عليه السلام وهبت يومها لعائشة فراجعها فإن قلت كيف فعل رسول الله ذلك وقد قال : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وقال عليه السلام : "يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" وذلك لأن النكاح يؤدي إلى الوصال والطلاق يؤدي إلى الفراق والله يحب الوصال ويبغض الفراق لا شمس ليوم الفراق ولا نهار ليلة القطعية.

رابعة عدوية كفته كه كفر طعم فراق دارد وإيمان لذت وصال.

وقس عليه الإنكار والإقرار.

وآن طعم واين لذت فرداي قيامت بديد آيدكه دران صحراى هيبت وعرصة سياست قومي راكويند فراق لا وصال وقومي راكويند وصال لا نهاية له.

سوختكان فراق همي كويند

فراق أو ززماني هزار روز آرد

يبلاي اوزشبي هم هزار سال كند

افرو ختكان وصال همي كويند

سرا رده وصلت كشيد روزنواخت

بطبل رحلت برزد فراق يا دوال

وفي الحديث تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش وعنه عليه السلام لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات وعنه عليه السلام إيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما باس فحرام عليها رائحة الجنة قلت يحتمل أن يكون في ذلك حكمة لا نلع عليها بعد أن علمنا إنه عليه السلام نبي حق لا يصدر منه ما هو خلاف الحق وقد دل

26

الحديث الآخر إن النهي إنما يكون عما لا وجه فيه وأن يكون لإظهار جواز الطلاق والرجعة منه كما وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى أصحابه ليلة التعريس إلى أن طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فإن بذلك علم شرعية لاضاءوأن يصلي بالجماعة وأن يصدر منه عليه السلام الأحاديث المذكورة بعد ما وقع قضية حفصة وسودة رضي الله عنهما وأن يكون من قبيل ترك الأولى وقد جوزوا ذلك للأنبياء عليهم السلام فإن قلت لعل ما فعله أولى من وجه وإن كان ما أمر الله به أولى من وجه آخر قلت لا شك أن ما أمر الله به كان أرجح وترك الأرجح ترك الأولى هذا ولعل أرجحية المراجعة في وقت لا تقتضي أرجحية ترك الطلاق على فعله في وقت آخر لأن في كل وقت احتمال أرجحية أمر والله أعلم.

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

يقول الفقير : أمده الله القدير إن النبي عليه السلام كان قد حبب إليه النساء لما يحب في النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح إشارة إلى مقام الجمع الذي هو مقام الولاية كما دل عليه قوله عليه السلام : "أرحني يا بلال والطلاق إشارة إلى مقام الفرق الذي هو مقام النبوة" كما دل قوله عليه السلام : "كلميني يا حميراء فالأول وصل الفصل والثاني فصل الوصل" وإن كان عليه السلام قد جمع بين الفصل والوصل والفرق والجمع في مقام واحد وهو جمع الجمع كما دل عليه قوله تعالى ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ الإحصاء دانستن وشمردن بر سبيل استقصاء.

أي وأضبطوها بحفظ القوت الذي وقع فيه الطلاق وأكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهن أي ثلاث حيض كما عند الحنفية لأن الغرض من العدة استبراء الرحم وكماله بالحيض الثلاث لا بالإطهار كما يغسل الشيء ثلاث مرات لكمال الطهارة والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون وإلا يلزم تفكيك الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالإلحاق وقال أبو الليث : أمر الرجال بحفظ العدة لأن في النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها وإليه مال الكاشفي ، حيث قال : وشمار كنيد اي مردان عدت زنانراكه ايشان ازضبط عاجزند يا ازاحصاي آن غافل.

جزء : 10 رقم الصفحة : 24

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٢٠