يقول الفقير هذا الأخير أنسب بالمقام فيكون مثل قوله يا أيها النبي قل لأزواجك قل للمؤمنين قل للمؤمنات ولأن النبي عليه السلام وإن كان أصيلا في المأمورات كما أن أمته أصيل في المنهيات إلا أن الطلاق لما كان أبغض المباحات إلى الله تعالى كما سيجيء كان الأولى أن يسند التطليق إلى أمته دونه عليه السلام مع أنه عليه السلام قد صدر منه التطليق فإنه طلق حفصة بنت عمر رضي الله عنهما واحدة فلما نزلت الآية راجعها وكانت علامة كثيرة الحديث قريبا منزلتها من منزلة عائشة رضي الله عنها فقيل له عليه السلام راجعها فإنه صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة حكاه الطبري وفي الحديث بيان فضل العلم وحفظ الحديث ومحبة الله الصيام والقيام وكرامة أهلهما عنده تعالى.
جزء : 10 رقم الصفحة : 24
وآورده اندكه عبد الله ن عمر رضي الله عنهما زن خودرا درحال حيض طلاق داد حضرت رسالت فرمود تارجوع كندو آنكاه كه از حيض اك شود اكرخواهد طلاق دهدو درين باب آيت آمد.
والقول الأول : هو الأمثل والأصح فيه إنه بيان لشرع مبتدأ كما في حواشي سعدى المفتي فطلقوهن لعدتهن} العدة مصدر عدة يعده وسئل رسول الله عليه السلام ، متى تكون القيامة ، قال : "إذا تكاملت العدتان أي عدة أهل الجنة وعدة أهل النار أي عددهم وسمى الزمان الذي تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق أو الموت عدة لأنها تعد الأيام المضروبة عليها وتنتظر أوان الفرج الموعود لها" كما في الاختيار ، المعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن متوجهات إليها وهي الحيض عند الحنفية فاللام متعلقة بمحذوف دل لعيه معنى الكلام والمرأة إذا طلقت في طهر يعقب القرء الأول من أقرآئها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن يطلقن في طهر لم يقع فيه جماع ثم يخلين حتى تنقضى عدتهن وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم لأنه ربما ندم في إرسال الثلاث دفعة فالطلاق السني هو أن يكون في طهر لمي جامعها فيه وإن يفرق الثلاثق في الإطهار الثلاثة وأن يطلقها حاملا فإنها إذا على طهر ممتد فتطليقها حلال وعلى وجه السنة والبدعي على وجوه أيضا منها أن يكون في طهر جامع فيه لما فيه من تطويل العدة أيضا على قول من يجعل العدة بالإطهار وهو الشافعي حيث إن بية الطهر لا تحتسب من العدة ومنها ما كان في الحيض أو النفاس لما فيه من تطويل العدة أيضا على قول من يجعل العدة الحيض وهو أبو حنيفة رحمه الله لأن بقية الحيض لا تحتسب إلا أن تكون غير مدخول بها فإنه لا بدعة في طلاقها في حال الحيض إذ ليس عليها عدة أو تكون مما لا يلزمها العدة بالإقراء فإن طلاقها لا يتقيد بزمان دون زمان ومنها ما كان بجمع الثلاث أي أن يطلقها ثلاثا دفعة أو في طهر واحد متفرقة ويقع الطلاق المخالف للسنة في قول عامة
25
الفقهاء وهو مسيء بل آثم وذا كان عمر رضي الله عنه لاي ؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا وطلق رجل امرأته ثلاثا بين يديه عليه السلام فقال : أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم أي ميم بينكم وفيه إشارة إلى أن ترك الأدب في حضور لأكابر أفحش ينبغي أن يصفع صاحبه أشد الصفع وقال الشافعي : اللام في لعدتهن متعلقة بطلقوهن لأنها للتوقيت بمعنى عند أوفى فيكون المعنى في الوقت الذي يصلح لعدتهن وهو اطهرو قال أبو حنيفة رحمه الله : الطلاق في الحيض ممنوع بالإجماع فلا يمنك جعلها للتوقيت فإن قلت قوله إذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن من ذوات الإقراء واليائسات والصغائر والحوامل فكيف صح تخصيصه بذوات الإقراء المدخول بهن قلت لا عموم ثمة ولا خصوص ولكن الإنساء اسم جنس للإناث من الأنس وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن وفي بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل فطلقوهن لعدتهن علم أنه أطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض فإن قلت الطلاق موقوف على النكاح سابقا أو لاحقا والنكاح موقوف على الرضى من المنكوحة أو من وليها فيلزم أن يكون الطلاق موقوفا على الرضى بالنكاح وهو واقع غير باطل لا موقوفا على الرضى نفسه الذي هو الباطل الغير الواقع فتكفر.
جزء : 10 رقم الصفحة : 24