وجيء بإنما للحصر لأن جميع الأموال والأولاد فتنة لأنه لا يرجع إلى مال أو ولدا لا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب وتأخير الأولاد من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى لأن الأولاد ألصق بالقلوب من الأموال لكونهم من أجزاء الآباء بخلاف الأموال فإنها من توابع الوجود وملحقاته ولذا جعل توحيد الأفعال في مقابلة الفناء عن الأولاد وتوحيد الذات في مقابلة الفناء عن النفس ﴿والله عنده أجر عظيم﴾ لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والتدبير في مصالحهم زهدهم في الدنيا بأن ذكر عيبها ورغبهم في الآخرة بذرك نعيمها وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة فإنه لسي أحد منكم يرجع إلى مال وولد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني وذ بك من مضلات الفتن نظيره ما حكى عن محمد ابن المنكدر رحمه الله إنه قال قلت ليلة في الطواف الهم أعصمني واقسمت على الله تعالى ذي ذلك كثيرا فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي إنه لا يفعل ذلك قلت لم قال لأنه يريد أن يعصي حتى يفغر وهذا من الأسرار المصونة والحكم المسكوت عنها وفي مشكاة لمصابيح كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعران فنزل عليه السلام من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ عليه السلام في خطبته قال ابن عطية وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء فأما فتنة الجهال الفسقة فمؤدية إلى كل فعل مهلك يقال إن أول ما يتعلق بالجل يوم القيامة أهله وأولاده فيوقفونه بين يدي الله تعالى ويوقولن يا ربنا خذ بحقنا منه فإنه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبى له حسنة ولذا قال لعيه السلام يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له أكل عياله حسناته وعن بعض السلف العيال سوس الطاعات وهو دود يقع في الطعام والثوب وغيرهما ومن ثم ترك كثير من السلف المال وإلا هل رأسا وأعرضوا عنهما بالكلية لأن كل شيء يشغل عن الله فهو مشؤون على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول في دعائه اللهم من أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ، ومن أبغضني وم يجب دعوتي فأكثر ماله وولده وهذا للغالب عليهم النفس وأما قوله عليه السلام في حق أنس رضي الله عنه "اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره"
جزء : 10 رقم الصفحة : 10
﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ أي أبذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضهم : أي إن علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله إياكم من تدبير أمورهما ولا ترتكبوا ما يخالف أمره تعالى من فعل
19
أو ترك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ لما اشتد عليهم بأن قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم فنزلت تيسيرا لعباد الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنها آية محكمة لا ناسخ فيها لعله رضي الله عنه جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم واجتهدوا في الاتصاف به بقدر طاقتكم فإنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وحق التقوى ما يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضي أن يكون فوق الاستطاعة وقال ابن عطاء رحمه الله : هذا لمن رضي عن الله بالثواب فأما من لم يرض عنه إلا به فإن خطابه فاتقوا الله حق تقاته أشار رضي الله عنه إلى الفرق بين الأبرار والمقربين في حال التقوى فقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم ناظر إلى الأبرار وقوله تعالى : فاتقوا الله حق تقاته ناظر إلى المقربين فإن حالهم الخروج عن الوجود المجازي بالكلية وهو حق التقوى وقال القاشاني فاتطوا الله في هذه المخالفات والآفات في مواضع البليات ما اساتطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ومرتبتكم.
قال السري قدس سره المتقي : من لا يكون رزقه من كسبه.
ودر كشف الأسرار آورده كه دريك آيت اشارت ميكند بواجب مر ودر ديرى بواجب حق ون واحب أمر بيامد واجب حق را رقم نسخ بركشيد زيراكه حق بنده راك مطالبت كند بواجب أمر كند تافعل اودر دائره عفو داخل تواند شد واكر اورا بواجب حق بكيرد طاعت ومعصيت هزار ساله آنجا يكرنك دارد.
بي نيازي بين واستغنانكر
خواه مطرب باش وخواهى نوحه كر
جزء : 10 رقم الصفحة : 10