وقيل إن ناسا من المؤمنين أرادوا الهجرة من مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم فزينوا لهم القعود قيل قالوا لهم أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم فضبوا عليهم وقالوا لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر والصلة قال القاشاني وإن تعفوا بالمداراة وتصفحوا عن جرائمهم بالحلم وتغفروا جناياتهم بالرحمة لا ذنب ولا حرج إنما الذنب في الاحتجاب بهم وإفراط المحبة وشدة التعلق لا في مراعاة العدالة والفضيلة ومعاشرتهم بحسن الخلق فإنه مندوب بل اتصاف بصفات الله فإن الله غفوررحيم فعليكم بالتخلق بأخلاقه وفي الحث على العفو والصفح إشارة إلى أن ليس المراد من الأمر بالحذر تركهم بالكلية والإعراض عن معاشرتهم ومصاحبتهم كيف والنساء من أعظم نعم الجنة وبها نظام العالم فإنه لولا الأزواج لما وجد الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء وقد خلق المخلوقات لأجلهم ومن الله على عبادة تذكير النعمة حيث قال خلق لكم من أنفسكم أزواجا وهذا كما روى عنه عليه السلام إنه كان يقول اتقوا الدنيا والنساء فإن الأمر بالاتقاء إنما هو للتحذير عما يضر في معاشرتها لا للترك بالكلية فكما أن الدنيا لا تترك بالكلية ما دام المرء حياو إنما يحذر من التعلق بها ومحبتها الشاغلة عن محبة الله تعالى فكذا النساء ولأمر ما حبب الله إليه عليه السلام النساء وقال عليه السلام : "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" كما سبق بيانه في سورة النجم فقد حث عليه السلام على وجو الولد الصالح ولم يعده من الديا بل عده من الخير الباقي في الدنيا وبه يحصل العمر الثاني وفي الآية إشارة إلى أن النفوس الأمارة أو اللوامة وأولادها وهي صفات تلك النفوس وأخلاقها الشهوانية عدو للإنسان يمنعه عن الهجرة إلى مدينة القلب فلا بد من الحذر عن متابعتها ومخالطتها بالكلية وتصرفاتها في جميع الأحوال وأن تعفوا عن هفواتهم الباطلة الواقعة منهم في بعض الأوقات لكونهم مطية
18
لكم وتصفحوا بعد التوبيخ والتعيير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم بنور إيمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فإن الله غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم بكم بإضافة رحمته عليكم جعلنا الله وإياكم من أهل تقواه ومغفرته وتغمدنا بأنواع رحمته ﴿إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة﴾ بلاء ومحنة يوقعونكم في الإثم والعقوبة من حيث لا تحتسبون.
(
جزء : 10 رقم الصفحة : 10
وقال الكاشفي) : آز مايش است تا ظاهركردده كدام از ايشان حق را برايشان يثار ميكند وكدام دل درمال وولد بسته از محبت الهي كرائه ميكيرد.