(وحكى) إن رجلا من بني إسرائيل أتى سليمان عليه السلام وقال يا نبي الله أريد أن تعلمني لسان البهائم فقال سليمان إن كنت تحب أن تعلم لسان البهائم أنا أعلمك ولكن إذا أخبرت أحدا تموت من ساعتك فقال لا بر أحدا فقال سليمان قد علمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما في النهار فإذا أمسى ادخل عليهما علفا فحط العلف بين يديهما فقال الحمار للثور أعطني الليلة عشاءك حتى يحسب صاحبنا إنك مريض فلا يعمل عليك ثم إني أعطيك عشائي في الليلة القابلة فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقلت امرأته لم تضحك قال لا شيء فلما جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار علفه وللثور علفه وقال الثور أقضني السلف الذي عندك فإني أمسيت مغلوبا من الجوع والتعب فقال له الحمار إنك لا تدري كيف كان الحال قال الثور وما ذاك قال إن صاحبنا البارحة ذهب وقال للجزار ثوري مريض إذبحه قبل أن يعجف فاصبر الليلة وأسلفني أيضا عشاءك حتى إذا جاءك الجزارصباحا وجدك عجيفا ولا يذبحك فتنجو من الموت ولا تعشيت يمتلىء بطنك فيخشى عليك أن يحسبك سمينا فيذبحك إني أرد لك ما أسفلتني الليلتين فرفع رأسه عن علفه ولم يأكل فضحك الرجل فقالت المرأة لم تضحك أخبرني وإلا طلقني فقال الرجل إذا أخبرتك بما ضحكت أموت من ساعتي فقالت : لا أبالي ، فقال : ائتني بالدواة والقرطاس حتى اكتب وصتي ثم أخبر ثم أموت ، فناولته فبينما هو يكتب إذ طرحت المرأة كسرة من الخبز إلى الكلب ، فسبق الديك وأخذها بمقناره قال الكلب : ظلمتني قال : الديك صاحبنا يريد الموت فتكون أنت شبعنا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقى في مبيتا إلى ثلاثة أيام لاي فتح لنا الباب وإن يمت برضى امرأته أبعده الله وأسخطه فإن لي تسع نسوة لا تقدر واحدة منهن أن تسأل عن سري ولو كنت أنا مكانه لأضربنها حتى تموت أو تتوب وبعد ذلك لا تسأل عن سر زوجها فأخذ الرجل عصا ولم يزل يضربها حتى ثابت من ذلك.
جزء : 10 رقم الصفحة : 10
زنى راكه جهلست وبار استى
بلا برسر خود نه زن خواستى
وأفادت من التبعيضية في قوله إن من أزواجكم الخ إن منها ما ليس بعدو كما قال عليه السلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال عليه السلام ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة أن أمرها إطاعته وإن نظر إليها سره وإن أقسم عليها أبرته
17
وإن غاب عنها نصحته في نفسها وما له فإذا كانت المرأة على هذه الأوصاف فهي ميمونة مباركة وإلا فهي مشؤومة منحوسة.
كرا خانه آباد وهمخوا به دوست
خدارا برحمت نظر سوى اوست
﴿وإن تعفوا﴾ عن ذنوبهم القابلة للعفو بأن تكون متعلقة بأمور الدنيا أو بأمور الدين لكن مقارنة للتوبة ﴿وتصفحوا﴾ يترك التثريب والتعيير يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه والتثريب عليه ﴿وتغفروا﴾ بإخفائها وتمهيد عذرها ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ يعاملكم بمثل ما عملتك ويتفضل عليكم وهذا كقوله وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا نزلت في عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه كان ذا أهل وولد وكان إذا أرادا العزو بكوه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق ويقيم.
وأراد الحطيئة وهو شاعرمشهور سفرا فقال لامرأته :
عدى السنين لغيبتي وتصبري
وذرى الشهور فإنهن قصار
فأجابته :
واذكر صبابتنا إليك وشوقنا
وارحم بناتك إنهن صغار
جزء : 10 رقم الصفحة : 10