جعل الله وكيله لزمه أيضا أن يكون وكيلا على نفسه في استحقاق حقوقه وفرائضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا أي لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة فإن الأوقات سريعة المرور خاك دردستش بودون بادهنكام اجل.
جزء : 10 رقم الصفحة : 10
هركه أوقات كرامي صرف آب وكل كند يا اأيها الذين ءامنوا} إيمانا خالصا ﴿إن من أزواجكم﴾ جمع زوج يعم الحليل والحليلة وسيجيء ما في اللباب ﴿وأولادكم﴾ جمع ولد يعم الابن والبنت ﴿عدوا لكم﴾ يشغلونكم عن طاعة الله وإنلم يكون لهم عداوة ظاهرة فإن العدو لا يكون عدوا بذته وإنما يكون عدوا بفعله فإذافعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة أو يخاصمونكم في أمور الدين أو الدنيا واشد المكر ما يكون في الدين فإن ضرره اشد من ضرر ما يكون في الدنيا وجاء في الخبر ليس عدوك الذي لقيته فقتلته وآجرك الله على قتله ولكن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وامرأتك تضاجعك على فراشك وولدك من صلبك قدم الأزواج لأنها مصادر الأولاد ولأنها لكونها محل الشهوات ألصق بقلوب الناس وأشد أشغالا لهم عن العبودية ولذا قدمها الله تعالى في قوله زين للناس حب الشهوات من النساء وفي اللباب أن قوله إن من أزاجكم يدخل فيه الذكر فكما أن الرجل تكون زوجته وولده عدوا له كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها بهذا المعنى فيكون الخطاب هنا عاما على التغليب ويحتمل أن يكون الدخول باعتبار الحكم لا باعتبار الخطاب الحذر احتراز عن مخيف والضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع قال بعضهم احذروهم أي احفظوا أنفسكم من محبتهم وشدة التعلق والاحتجاب بهم ولا تؤثروا حقوقهم على حقوق الله تعالى وفي الحديث : "إذاك ان أمر آؤكم خياركم وؤغنياؤكم أسخياءكم وأمركم شورى بينكم أي ذا تشاور لا يتفرد أحد برأي دون صاحبه فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نساءكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وفي الحديث : "شاوروهن وخالفوهن" وقد استشار النبي عليه السلام أم سلمة رضي الله عنها كما في قصة صلح الحديبية فصار دليلا لجوا استشارة المرأة الفاضلة ولفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم ارمأة اشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم ابنة شعيب في أمر موسى عليهما السلام.
(
جزء : 10 رقم الصفحة : 10
حكى) إن خسروا كان يحب أكل السمك فكان يوما جالسا في المنظرة وشيرين عنده إذ جاء صياد ومعه سمكة كبيرة فوضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربعة آلاف درهم فقالت شيرين بئس ما فعلت وك إذاأعطيت بعد هذا أحدامن عسكرك هذا القدر احتقره وقال أعطاني عطية الصياد فقال خسرو لقد صدقت لكن يقبح على الملوك أن يرجعوا في عطياتهم فقالت شيرين تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر أو أنثى فإن قال ذكر فقل إنما أردنا أنثى وإن قال أثنى فقل إنما أردنا ذكرا فنودي الصياد فعاد فقال له الملك هذه السمكة ذكر أو أنثى فقال هذه السمكة خنثى فضحك خسرو من كلامه وأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى فقبض ثمانية آلاف درهم ووضعها في جراب معها وحملها على كاهله وهم بالخروج فوقع
16
من الجاب درهم واحد فوضع الصياد الجراب وانحنى على الدرهم فأخذه والملك وشيرين ينظران إليه فقالت شيرين للملك أرأيت إلى خسة هذا الرجل وسفالته سقط منه درهم واحد فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم وانحنى على ذلك الدرهم وأخذه ولم يسهل عليه أن يتكره فغضب الملك وقال لقد صدقت ياشيرين ثم امر بإعادة الصياد فقال يا نديء الهمة لست بإنسان ما هذا الحرص والتهالك على درهم واحد فقبل الصياد الأرض وقال إني لم أرفع ذلك الدرهم لخطره عندي وإنما رفعته عن الأرض لأن على أحد وجهيه اسم الملك وعلى الآخر صورته فخشيت أن يأتي أحد بغير علم فيضع عليه قدمه فيكون ذلك استخفافا بالملك وصورته فتعجب خسرو من كلامه فأمر له بأربعة إلاف درهم أخرى وكتب وصية للناس بأن لا تطيعوا النساء أصلا ولا تعملوا برأيهن قطعا.