تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى في يهد سبع قراآت المختار من السبع يهد مفردا غائبا راجعا ضميره إلى الله مجزم الآخر ليكون جواب الشرط المجزوم من الهداية وقرىء نهد بالنون على الالتفات منها أيضا ويهد مجهولا برفع قلبه على أنه قائم مقام الفاعل منها أيضا ويهد بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورفع قلبه أيضا بمعنى يهتد كقوله تعالى : ﴿أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شياا﴾ من الأشاء التي من جملتها القولب وأحوالها كتسليم من انقاد لامره وكراهة من كرهه وكآفاتها وخلوصها من الآفات.

﴿عليم﴾ فيعلم إميان المؤمن وخلوصه ويهدي قلبه إلى ما ذكر ﴿وأطيعوا الله﴾ إطاعة العبد لمولاه فيما يأمره ﴿وأطيعوا الرسول﴾ إطاعة الأمة لنبيها فيما يأديه عن الله أي لا يشغلنم المصائب عن الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سننه وليكن جل همتكم في السراء والضراء العلم بما شرع لكم قال القاشاني وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول على حسب معرفتكم بالله وبالرسول فإن أكثر التخلف عن المكال والوقوع في الخسران والنقصان إنما يقع من التقصير في العمل وتأخر القدم لا من عدم النظر كرر الأمر للتأكيد ولإيذان بالفرق بين الطاعتين في الكيفية وتوضيح مورد

14

جزء : 10 رقم الصفحة : 10

التولي في قوله ﴿فإن توليتم﴾ أي أعرضتم عن إطاعة الرسول ﴿فإنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ تعليل للجواب المحذوف أي فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه وإظهارالرسول مضافا إلى نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه السلام والإشعار بمدار الحلم الذي هو كون وظيفته عليه السلام محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولي عنه وفي التأويلات النجمية أطيعوا الله بتهيئة الأسباب بمظهرية ذاته وصفاته وأطيعوا الرسول بتحصيل القابلية لمظهرية كام شريعته الظاهرة وآداب طريقته الباطنة فإنأعرضتم عن تهيئة الأسباب والاستعداد وتصفية هذين الأمرين الكليين بالإقبال على الدنيا والاستهلاك في بحر شهواتها فإنما على رسولنا البلاغ المبين وعليكم العذاب المهين ﴿الله لا إلاه﴾ في الوجود ﴿إلا هو﴾ جملة من مبتدأ وخبر أي هو المستحق للمعبودية لا غير وهو القادر على الهداية والضلالة لا شريك له في الإرشاد والإضلال وليس بيد الرسول شيء من ذلك ﴿وعلى الله﴾ أي عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا ﴿فليتوكل المؤمنون﴾ في تثبيت قلوبهم على الإيمان والصبر على المصائب وإظهار الجلالة في موضع الإضمار للإشعار بعلية التوكل والأمر به فإن الألوهية مقتضية للتبتل إليه تعالى بالكلية وقطع التعلق عما سواه بالمرة وفي الآية بعث لرسول الله وللمؤمنين وحث لهم على الثبات على التوكل والازدياد فيه حتى ينصرهم على المكذبين وعلى من تولى عن الطاعة وقبول أحكام الدين.

جزء : 10 رقم الصفحة : 10

واعلم أن التوكل من المقامات العالية وهو إظهار العجز والاعتماد على الغير وفي الحدائق التوكل هو الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس وظاهر الأمر يفيد وجوب التوكل العقلي وهو أن يعتقد العبد إنه ما من مراد من مراداته الندوية والأخروية إلا وهو يحصل من الله فيثق به في حصوله ويرجو منه وإن كانت النفس تلتفت إلى الغير وتتوقع منه نظرا إلى اعتقاد سببيته والله مسبب الأسباب وإما التوكل الطبيعي الذي لا يكون ثقة صاحبه طبعا إلا بالله وحده ولا اعتماده إلا عليه في جميع مقاصده مع طع النظر عن الأغيار كلها رأسا فهو عسير قلما يوجد إلا في الكمل من الأولياء كما حكى عن بشر الحافي رحمه الله إنه جائه جماعة من الشأم وطلبوا منه أن يحج معهم فقال نعم ولكن بثلاثة شروط أن لا نحمل معنا شيئا ولا نسأل أحدا شيئا ولا تقبل من أحد شيئا فقالوا إما الأول والثاني فنقدر عليه إما الثالث فلا نقدر فقال أنتم الذين تحجون متوكلين عل ىزاد الحاج وقيل من ادعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا وعن بعضهم إه قال حججت أربع عشرة مرة حافيا متوكلا وكان يدخل الشوك فلا أخره لئلا ينقص توكلي وعن إبراهيم الخواص رحمه الله بينما أنا أسير في البادية إذ قال لي رابي يا إبراهيم التوكل عندنا فأقم عندنا حتى يصح توكلك أما تعلم أن رجاءك دخول بلدفيه أطعمة يحملك ويقويك اقطع رجاءك عن دخول البلدان فتوكل فإذا كان رجاء دخول البلدان مانعا عن التوكل التام فما ظنك بالإقامة في بلاد خصبة ولذا أوقع الله التوكل على الجلالة لأنها جامعة لجميع الأسماء فالتوكل عليه توكل تام والتوكل على الأسماء الجزئية توكل ناقص فمن عرف الله وكل إليه أمروه وخرج هو من البين ومن

15

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١١