تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التاتارخانية" لو افتتح الصلاة خالصاتعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه الباري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق وأكثر الزاد فإن السفر بعيد وأقل من الحمولة فإن الطريق مخوف وأخلص العمل فإن الناقد بصير" والمراد من تجديد السفينة تحقيق الإيمان وتكرير التوحيد ومن البحر هو جهنم قال تعالى : ﴿ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ (مريم : 72) والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال تعالى : ﴿فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ (السجدة : 50) وزاد النعيم الطاعات وزاد الجحيم السيئات والمراد بالحمولة الذنوب والخطايا وأريد بإقلالها نفيها رأسا وإنما كان طريق الآخرة مخوفا لأن الزبانية يأخذون أصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس هناك أحد يعين على حمل أحد وينصره وإن كان من أقربائه قال تعالى : ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربىا﴾ (فاطر : 18) والمراد بالناقد هو الله تعالى وهو طيب لا يقبل إلا الطيب الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى : ﴿فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا صالحا﴾ (الكهف : 110) أي : خالصا لوجهه تعالى ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (الكهف : 110) وفي الحديث قال الله تعالى : "أنا غني عن الشركاء فمن عمل لي وأشرك فيه غيري فإني بريء منه" وذكر عن وهب بن منبه أنه قال : أمر الله تعالى إبليس أن يأتي محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله فجاءه على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له : "من أنت" قال : أنا إبليس قال : "لماذا جئت" قال : أمرني ربي أن آتيك وأجيبك وأخبرك عن كل ما تسألني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكم أعداؤك من أمتي" قال : خمسة عشر.

أنت أولهم.

وإمام عادل.

وغني متواضع.

وتاجر صدوق.

وعالم متخشع.

ومؤمن ناصح.

ومؤمن رحيم القلب.

وثابت على التوبة.

428

ومتورع عن الحرام.

ومؤمن مديم على الطهارة.

ومؤمن كثير الصدقة.

ومؤمن حسن الخلق مع الناس.

ومؤمن ينفع الناس.

وحامل القرآن المديم عليه.

وقائم الليل والناس نيام قال عليه السلام : "فكم رفقاؤك من أمتي" قال : عشرة.

سلطان جائر.

وغني متكبر.

وتاجر خائن.

وشارب الخمر.

والقتات.

وصاحب الرياء.

وآكل الربا.

وآكل مال اليتيم.

ومانع الزكاة.

والذي يطيل الأمل وفي الحديث "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا الله ولو بشق تمرة".

قال شيخي العلامة أبقاء الله بالسلامة قيل لي في قلبي أحسن أخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء ، قال السعدي :

جزء : 1 رقم الصفحة : 417

غم وشادمان نماند وليك

جزاى عمل ماند ونام نيك

كرم اي دارد نه ديهيم وتخت

بده كز تواين ماند اي نيكبخت

مكن تكيه برملك وجاه وحشم

كه يش ازتو بودست وبعد ازتوهم

الحمدالذي أمر المؤمنين بالإنفاق ، ليزكي به نفوسهم عن سفساف الأخلاق ، وهدي العارفين إلى بذل المال والروح ، ليفتح لهم أبواب الفتوح ، والصلاة على المتخلق بأخلاق مولاه ، سيدنا محمد الذي جاء بالشفاعة لمن يهواه ، وعلى آله وأصحابه ممن أثر الله على ما سواه ، ووثق في أجر الإنفاق بربه الذي أعطاه ، وبعد فإن العبد العليل سمي الذبيح إسماعيل ، الناسح البروسي ثم الأسكوبي ، أوصله الله إلى غاية المقام الحي ، يقول لما ابتليت بالنصح والعظة ، اهتممت في باب الموعظة ، فكنت التقط من التفاسير ، وأنظم في سلك التحرير ، ما به ينحل عقد الآيات القرآنية ، والبينات الفرقانية ، من غير تعرض لوجوه المعاني مما يحتمله المباني قصدا إلى التكلم بقدر عقول الناس وتصديا للاختصار الحامل على الاستئناس وأضم إلى كل آية ما يناسبها من الترغيب والترهيب وبعض من التأويل الذي لا يخفى على كل لبيب حتى انتهيت من سورة البقرة إلى ما هنا من آيات الإنفاق بعون الله الملك الخلاق فجعلت أول هذه الآية معنونا ليكون هذا النظم مع ما يضم إليه مدونا مقطوعا عما قبله من الآيات مجموعا بلطائف العظات ومن الله استمد أن يمهلني إلى أن آخذ بهذا المنوال القرآن العظيم وأقضي هذا الوطر الجسيم وأتضرع أن يجعله منتفعا به وذخر اليوم والمعاد ونعم المسؤول والمراد.

جزء : 1 رقم الصفحة : 417

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٣٥٠