يعني من زرع الشوك لم يحصد الأزهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التي تسقي تشرب عصمنا الله وإياكم من ضياع العمل وكساده واختلال الاعتقاد وفساده.
وخالص الأعمال هو الذي تعملهلا تحب أن يحمدك عليه أحد وإذا قارن العمل بالإخلاص يكون كنحاس طرح فيه الأكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا يضاعف ثوابه.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي عليه السلام : "إن الصدقة إذا خرجت من يد صاحبها قبل أن تدخل في يد السائل تتكلم بخمس كلمات أولاها تقول كنت قليلة فكثرتني وكنت صغيرة فكبرتني وكنت عدوا فأحببتني وكنت فانيا فأبقيتني وكنت محروسا الآن صرت حارسك".
وعن مكحول الشامي إذا تصدق المؤمن بصدقة رضي الله عنه ونادت جهنم يا رب ائذن لي بالسجود شكرا لك قد أعتقت واحدا من أمة محمد من عذابي لأني أستحيي من محمد أن أعذب أحدا من أمته ولا بد لي من طاعتك.
ولفظ الصدقة أربعة أحرف كل منها إشارة إلى معنى.
أما الصاد فالصد أي : الصدقة تصد وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة.
وأما الدال فالدليل لأنها تدل صاحبها إلى الجنة.
وأما القاف فقربه إلى الله تعالى.
وأما الهاء فهداية الله تعالى ، قال بعضهم :
جزء : 1 رقم الصفحة : 417
زان يش كه دست ساقىء دهر
در جام مرارت افكند زهر
ازسر بنه اين كلاه ودستار
جهدى بكن ودلى بدست آر
كين سر همه سال باكله نيست
وين روى هميشه همومه نيست
فمن ساعده المال فلينفق في سبيل الله الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد فلا يقطع رجاء أحد وفي الحديث : "من قطع رجاء من التجأ إليه قطع الله رجاءه".
روي أن بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير في رعاية فحواه فقام وذهب إلى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ويدفع شبهته فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده فسلم فرد عليه السلام ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلما أكل الكلب الخبز بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر مني حيث لم أقم امتثالا لقول النبي عليه السلام "من قطع رجاء" الحديث وهذا الكلب رجا مني أكل الخبز ولم أقم خشية أن أقطع رجاءه فلما سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من كرامته وقوته في باب الولاية.
واعلم أن ثمرات الإخلاص في طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة إلى من ينفق ويعمل الخيرات والطاعات لأجل الثواب الأخروي ورفعة الدرجات في الجنان فإن حظه يكون من نعم الجنة فحسب والمخلص في طلب الحق يكون له ضعف من قربة الحق وذولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وضعف من نعيم الجنة أوفى وأوفر
426
من ضعف طالب الجنة ونعيمها بأضعاف مضاعفة اللهم اهدنا إليك.
جزء : 1 رقم الصفحة : 417