والنفل وقدر في الكلام حذف لأن الذين ينفقون لا يشبهون الحبة لأنه لا يشبه الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه الحبة ﴿كمثل حبة﴾ لزراع زرعها في أرض عامرة والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع للاقتيات وأكثر إطلاقه على البر ﴿أنابتت﴾ أي : أخرجت وإسناد الإنبات إلى الحبة مجاز ﴿سبع سنابل﴾ أي : ساقات تشعب منها سبع شعب لكل واحدة منها سنبلة ﴿في كل سنابلة ما ئة حبة﴾ كما يشاهد ذلك في الذرة والدخن في الأراضي المغلة بل أكثر من ذلك ﴿والله يضاعف﴾ تلك المضاعفة إلى ما شاء الله تعالى ﴿لمن يشآء﴾ أن يضاعف له بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب ﴿والله واسع﴾ لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة ﴿عليم﴾ بنية المنفق ومقدار إنفاقه وكيفية تحصيل ما أنفقه.
فمثل المتصدق كمثل الزارع إذا كان حاذقا في عمله وكان البذر جيدا وكانت الأرض عامرة يكون الزرع أكثر.
فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ووضع في موضعه يكون الثواب أكثر كما روي في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" وإنما ذكر النبي عليه السلام التربية في الصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد أيضا بقبوله إشارة إلى أن الصدقة فريضة كانت أو نافلة أحوج إلى تربية الله لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال وفي الحديث "صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة" وفي الحديث "السخاوة شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه إلى الجنة والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه إلى النار" وفي الحديث "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" أي : الكاسب لتحصيل مؤنتهما كالمجاهد لأن القيام بمصالحهما إنما يكون بصبر عظيم وجهاد نفس لئيم فيكون ثوابه عظيما ، وفي "بستان" الشيخ السعدي قدس سره :
جزء : 1 رقم الصفحة : 417
يكى از بزركان أهل تميز
حكايت كند زابن عبد العزيز
كه بودش نكيني در انكشترى
فرومانده از قيمتش مشترى
بشب كفتى آن جرم كيتي فروز
درى بود در روشنايى وروز
قضارا در آمد يكى خشك سال
كه شد بدر سيماي مردم هلال
ودرمردم آرام وقوت نديد
خود آسوده بودن مروت نديد
وبيند كسى زهر دركام خلق
كيش بكذرد آب شيرين بحلق
بفرمود بفرو ختندش بسيم
كه رحم آمدش بر فقير ويتيم
بيك هفته نقدش بتاراج داد
بدرويش ومسكين ومحتاج داد
فتادند دروى ملامت كنان
كه ديكر بدستت نيايد نان
شنيدم كه ميكفت باران دمع
فروميدويدش بعارض وشمع
كه زشتست يرايه بر شهريار
دل شهرى از نا توانى فكار
418
مرا شايد انكشترى بى نكين
نشايد دل خلق اندوهكين
خنك آنكه آسايش مرد وزن
كزيند بر آسايش خو يشتن
نكردند رغبت هنر روران
بشادىء خويش از غم ديكران