كل عنصر مع قرينه صفتان فمن التراب وقرينه الماء تولد الحرص والبخل وهما قرينان حيث وجد أحدهما وجد قرينه ومن النار وقرينها الهواء تولد الغضب والشهوة وهما قرينان يوجدان معا ولكل واحدة من هذه الصفات زوج خلق منها ليسكن إليها كحواء وآدم ويتولد منها صفات أخرى فالحرص زوجه الحسد والبخل زوجه الحقد والغضب زوجه الكبر وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هي كالمعشوقة بين الصفات فيتعلق بها كل صفة ولها منها متولدات يطول شرحها فهي الأبواب السبعة للدركات السبع من جهنم منها يدخل الخلق جهنم التي لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم يعني من الخلق فمن كان الغالب عليه صفة منها فيدخل النار من ذلك الباب فأمر الله خليله بذبح هذه الصفات وهي الطيور الأربعة طاووس البخل فلو لم يزين المال في نظر البخيل كما زين الطاووس بألوانه ما بخل به وغراب الحرص وهو من حرصه أكثر في الطلب وديك الشهوة وهو بها معروف ونسر الغضب ونسبته إليه لتصريفه في الطيران فوق الطيور وهذه صفة المغضب فلما ذبح الخليل بسكين الصدق هذه الطيور وانقطعت منها متولداتها ما بقي له باب يدخل منه النار فلما ألقى فيها بالمنجنيق قهرا صارت النار عليه بردا وسلاما.
جزء : 1 رقم الصفحة : 415
والإشارة بتقطيعها بالمبالغة ونتف ريشها وتفريق أجزائها وتخليط ريشها ودمائها ولحومها بعضها ببعض إشارة إلى محو آثار الصفات الأربع المذكورة وهدم قواعدها على يدي إبراهيم الروح بأمر الشرع ونائب الحق وهو الشيخ.
والأمر بتقسيم أجزائها وجعلها على كل جبل جزءا فالجبال الأربعة هي النفوس التي جبل الإنسان عليها.
أولها : النفس النامية وتسمى النباتية ، وثانيها : النفس الأمارة وتسمى الروح الحيواني ، وثالثها : قوة الشيطنة وتسمى الروح الطبيعي ، ورابعها : قوة الملكية وهو الروح الإنساني فطيور الصفات لما ذبحت وقطعت وخلطت أجزاء بعضها ببعض ووضع على كل جبل روح ونفس وقوة منها جزء بأمر الشرع تكون بمثابة أشجار زوروع تجعل عليها الترب المخلوطة بالزبل والقاذورات باستصواب دهقان ذي بصارة في الدهقنة بمقدار معلوم ووقت معلوم ثم يسقيها بالماء ليتقوى الزرع بقوة الترب والزبل وتتصرف النفس النامية النباتية في الترب المخلوطة الميتة فتحييها بإذن الله تعالى كقوله تعالى : ﴿فانظر إلى ءاثار رحمت الله كيف يحى الارض بعد موتهآ﴾ (الروم : 50) فكذلك الصفات الأربع وهي الحرص والبخل والشهوة والغضب مهما كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على الجوهر الروحاني تكدر صفاءه وتمنعه من الرجوع إلى مقامه الأصلي ووطنه الحقيقي فإذا كرت سطوتها ووهنت قوتها وأميتت شعلتها ومحيت آثار طباعها بأمر الشرع وخلطت أجزاؤها المتفرقة بعضها ببعض ثم قسمت بأربعة أجزاء وجعل كل جزء منها على جبل قوة أو نفس أو روح فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها ويتربى بتربيتها فيتصرف فيها الروح الإنساني فيحييها ويبدل تلك الظلمات التي هي من خصائص تلك الصفات المذمومة بنور هو من خصائص الروح الإنساني والملكي فتكون تلك الصفات ميتة عن أوصافها حية بأخلاق الروحانيات انتهى كلام "التأويلات".
جزء : 1 رقم الصفحة : 415
جزء : 1 رقم الصفحة : 417
﴿مثل﴾ نفقات ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ أي : في وجوه الخيرات من الواجب كالزكاة
417