تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكي أن تسبيح قطب الأقطاب "يا هو ويا من هو هو ويا من لا إله إلا هو" فإذا قال ذلك بطريق الحال يقدر على التصرفات.

وللتوحيد ثلاث مراتب : توحيد المبتدئين لا إله إلا الله ، وتوحيد المتوسطين لا إله إلا أنت لأنهم في مقام الشهود فمقتضاه الخطاب ، وأما الكمل فيسمعون التوحيد من الموحد وهو لا إله إلا أنا لأنهم في مقام الفناء الكلي فلا يصدر منهم شيء أصلا.

قال ابن الشيخ في حواشي سورة الإخلاص : لفظ هو إشارة إلى مقام المقربين وهم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لأن الحق هو الذي لذاته يجب وجوده وأما ما عداه فممكن والممكن إذا نظر إليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى الحق سبحانه وكلمة هو وإن كانت للإشارة المطلقة ومفتقرة في تعين المراد بها إلى سبق الذكر بأحد الوجوه أو إلى أن يعقبها ما يفسرها إلا أنهم يشيرون إلى الحق سبحانه ولا يفتقرون في تلك الإشارة إلى ما يميز الذات المرادة عن غيرها لأن الافتقار إلى المميز إنما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لأن يشار إليه وقد بينا أنهم لا يشاهدون بعيون عقولهم إلا الواحد فقط فلهذا السبب كأنه لفظة هو كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء انتهى كلامه وإنما ذكرته ههنا ليكون حجة على من أنكر على جماعة الصوفية في كلمة هو ذاهبا إلى أنها ضمير ولا فائدة في الذكر به وقد سبق مني عند قوله تعالى : ﴿وإلاهكم إلاه واحدا لا إله إلا هو﴾ (البقرة : 163) ما ينفك في هذا المقام قال شيخي وسندي الذي بمنزلة روحي في جسدي الذكر ب"لا إله إلا الله" أفضل من الذكر بكلمة "الله الله" و"هو هو" عند العلماء بالله لأنها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية لزيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا إله عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحق

398

حكما وعلما وأفادني أيضا إذا قلت لا إله إلا الله فشاهد بالشهود الحقاني فناء أفعال الخلق وصفاتهم وذواتهم في أفعال الحق وصفاته وذاته وهذا مقتضى الجمع والأحدية.

وتلك الكلمة في الحقيقة إشارة إلى هذه المرتبة وإذا قلت محمد رسول الله فشاهد بالشهود الحقاني أيضا بقاء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم فأفعاله تعالى وصفاته وذاته وهذا مقتضى الفرق والواحدية.

وتلك الكلمة أيضا إشارة إلى هذه المرتبة فإذا كان توحيد العبد على هذه المشاهدة فلا جرم أن توحيده يكون توحيدا حقيقا حقانيا لا رسما نفسانيا ، قال المولى الجامي قدس سره :

جزء : 1 رقم الصفحة : 397

كره "لا" داشت تيركى عدم

دارد "إلا" فروغ نور قدم

كره "لا" بودكان كفر وجحود

هست "الا" كليد كنج شهود

ون كند "لا" بساط كثرت طي

دهد "إلا" زجام وحدت مي

آن رهاند زنقش بيش وكمت

وين رساند بوحدت قدمت

تانسازي حجاب كثرت دور

ندهد افتاب وحدت نور

دائم آن آفتاب تابانست

ازحجاب تو ازتو نهانست

كربرون آيى ازحجاب تويى

مرتفع كردد ازميانه دويى

در زمين زمان وكون مكان

همه أو بني آشكار ونهان

اللهم أوصلنا إلى الجمع والعين واليقين.

﴿الحى﴾ خبر ثانن.

وهو في اللغة من له الحياة وهي صفة تخالف الموت والجمادية وتقتضي الحس والحركة الإرادية وأشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الأبدية في دار الكرامة وإذا وصف الباري عز شأنه بها وقيل إنه حي كان معناه الدائم الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء فهو الموصوف بالحياة الأزلية الأبدية.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٣٢٦