حكي أنه كان عابد من الشيوخ أراده الشيطان فلم يستطع منه شيئا فقال له الشيطان : ألا تسألني عما أضل به بني آدم قال : بلى قال : فأخبرني ما أوثق شيء في نفسك أن تضلهم به قال الشيخ والحدة والسكر فإن الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينيه ورغبناه في أموال الناس وإن كان حديدا أدرناه بيننا كما تتداور الصبيان الكرة فلو كان يحيي الموتى بدعائه لم نيأس منه وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما تقاد العنز بإذنها كذا في "آكام المرجان".
وعن محمد بن إسماعيل البخاري يقول : بلغنا أن الله أوحى إلى جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : يا جبريل لو أنا بعثتك إلى الدنيا وجعلتك من أهلها ما الذي عملت من الطاعات فيها فقال جبريل : أنت أعلم بشأني مني ولكني كنت أعمل ثلاثة أشياء : أولها كنت أعين صاحب العيال في النفقة على عياله.
والثاني : كنت أستر عيوب الخلق وذنوبهم حتى لا يعلم أحد من خلقك عيوب عبادك وذنوبهم غيرك.
والثالث : أسقي العطشان وأرويه من الماء كذا في "روضة العلماء" ، قال السعدي قدس سره :
وخودرا قوى حال بيني وخوش
بشكرانه بار ضعيفان بكش
اكر خود همين صورتي ون طلسم
بميرى واسمت بميرد وجسم
اكر روراني درخت كرم
برنيك نامي خورى لا جرم
اللهم اجعلنا من المنفقين والمستغفرين.
جزء : 1 رقم الصفحة : 396
﴿الله﴾ هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل وغيره ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وينبغي أن يكون حظ العبد من هذا الاسم التأله وأعني به أن يكون مستغرق القلب والهمة في الله تعالى لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فانن وهالك وباطل إلا به فيرى نفسه أول هالك وباطل كما رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال : "أصدق بيت
397
قالته العرب قول لبيد" :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وهذه الكلمة فوائد ليست في غيرها فان كل كلمة إذا أسقطت منها حرفا يختل المعنى بخلاف هذه فإنك إن حذفت الألف يصيرقال تعالى : ﴿ما في السماوات والارض﴾ (النساء : 170) وإن حذفت اللام الأولى أيضا يبقى له قال تعالى : ﴿له ملك السماوات والارض﴾ (البقرة : 107) وإن حذفت اللام الثانية أيضا يبقى الهاء وهو ضمير راجع إلى الله تعالى قال تعالى : ﴿هو الله الذى لا إله إلا هو﴾ (الحشر : 22) وللأسماء تأثير بليغ خصوصا للفظة الجلالة.
قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : لما جاء المولى علاء الدين الخلوتي ببروسة صعد المنبر في الجامع الكبير للوعظ وقد اجتمع جمع كثير منتظرين لكلامه فقال مرة واحدة : "يا الله" فحصل للجماعة حالة رقصوا وكادوا لا يرجعون عن البكاء والفزع.
وحكي أنه لما مات سلطان العصر عزم جماعة الرجال عل
جزء : 1 رقم الصفحة : 397
ى قتل الوزير فجاء بيت الشيخ وفاء في القسطنطينية واستغاث منه فأدخله الشيخ إلى بيته فهجموا جميعا إلى بيت الشيخ فخرج الشيخ وقال مرة واحدة : "يا الله" فهربوا جميعا فانظر أنهم إذا ذكروا الله تظهر آثار عجيبة ونحن إذا ذكرنا ذلك الاسم بعينه لا يظهر له أثر وذلك لأنهم زكوا أنفسهم وبدلوا أخلاقهم وأما نحن فليس فينا هذا ولا القابلية لذلك وإنما الفيض من الله تعالى ، قال الحافظ :
فيض روح القدس ارباز مدد فرمايد
ديكران هم بكنند انه مسيحا ميكند
﴿لا إله إلا هو﴾ الجملة خبر للمبتدأ وهو الجلالة والمعنى أنه المستحق للعبادة لا غير.