تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما دام عجوز نفسك تشوش باطنك وتخرب بيت قلبك فالعروس التي هي تجلي الروح لا تتراءى من وراء نقاب السر ولا تجيء بيت مشاهدتك رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعد طوره.

والإشارة في الآية أن أهل الصحبة لا يفارقون بجريمة واحدة صدرت من الرفيق الشفيق والصديق الصدوق ولا بجريمتين بل يتجاوزون مرة أو مرتين.

وفي الثالثة : ﴿فإمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان﴾ إما صحبة جميلة أو فرقة جميلة كما تجاوز الخضر عن موسى عليهما السلام مرتين وفي الثالثة قال هذا ﴿فراق بينى وبينك﴾ (الكهف : 78) وأما الصحبة من غير تعظيم وحرمة وذهاب لذة العمر بالأخلاق الذميمة وإضاعة الوقت في تحصيل المقت فغير مرضية في الطريقة ولا محمودة في الشريعة بل قاطعة طريقة الحق وليس لأهل الصحبة إذا اتفقت المفارقة أن يستردوا خواطرهم من الرفقاء بالكلية ويقطعوا رحم الأخوة في الدين ويأخذوا منهم قلوبهم بعدما آتوهم الهمم العلية فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه ﴿إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله﴾ في رعاية حقوق الصحبة ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾ بأن تؤدي إلى مداهنة أو إهمال في حق حقوق الدين ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ من الحظوظ لرعاية الحقوق ﴿تلك حدود الله﴾ (النساء : 13) من الحظوظ والحقوق ﴿فلا تعتدوها﴾ (البقرة : 230) بترك الحقوق لنيل الحظوظ كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله تعالى نفسه الزاكية القدسية.

جزء : 1 رقم الصفحة : 356

﴿فإن طلقها﴾ أي : بعد الطلقتين السابقتين ﴿فلا تحل﴾ تلك المرأة ﴿له﴾ لزوجها ﴿منا بعد﴾ أي : من بعد الطلقة الثالثة لا بطريق الرجعة ولا بتجديد العقد ﴿حتى تنكح﴾ تتزوج تلك المرأة ﴿زوجا غيره﴾ أي : غير المطلق ويسمى الأجنبي زوجا لأنه بالعقد يصير زوجا فسماه باسم العاقبة والنكاح هنا العقد دون الوطء وبه أخذ سعيد بن المسيب واللفظ يشهد له لا يقال حتى تطأ المرأة الزوج فإن المرأة موطوءة لا واطئة فالآية وإن كانت مطلقة لأنها إنما تدل على أن عدم حلها له يمتد إلى أن تتزوج بزوج آخر وينعقد بينهما عقد النكاح من غير تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا إلى جماع الزوج الثاني لكنها مقيدة بالسنة فالإجماع على اشتراط الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت : إن رفاعة طلقني فبت طلاقي أي : قطعه حيث طلقني ثلاثا وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وأن ما معه أي : ذكره ليس بأغنى عني من هذه أي : الهدبة وأخذت من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة" قالت : نعم فقال : "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" والمراد بالعسيلة الجماع شبه لذة الجماع بالعسل ﴿فإن طلقها﴾ أي : الزوج الثاني بعد الدخول بها ﴿فلا جناح عليهمآ﴾ أي : لا إثم على الزوج الأول والمرأة ﴿أن يتراجعآ﴾ أي : يرجع كل منهما إلى صاحبه بعقد جديد ﴿إن ظنآ أن يقيما حدود الله﴾ أي : إن كان في ظنهما أنهما يقيما حدود الله أي : ما حده الله وشرعه من حقوق الزوجية ولم يقل إن علما لأن العواقب غير معلومة والإنسان لا يعلم ما في الغد وإنما يظن ظنا ﴿وتلك﴾ إشارة إلى الأحكام المذكورة

358

إلى هنا ﴿حدود الله﴾ أي : أحكامه المعينة المحمية من التعرض لها بالتغيير والمخالفة ﴿يبينها﴾ بهذا البيان ﴿لقوم يعلمون﴾ أي : يفهمون ويعملون بمقتضى العلم وتخصيصهم بالذكر مع عموم الدعوة والتبليغ لما أنهم المنتفعون بالبيان والجاهل إذا بين له لا يحفظ ولا يتعاهد :

جزء : 1 رقم الصفحة : 358

نكته كفتن يش كزفهمان زحكمت بيكمان

جوهري ند ازجواهر ريختن يش خرست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٩٤