تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه دليل على قبول قولهن في ذلك نفيا وإثباتا ﴿إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر﴾ أي : فلا يجترئن على ذلك فإن قضية الإيمان بالله واليوم الآخر الذي يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له قطعا.

وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد أن ذلك النهي مشروط بكونها مؤمنة لأن المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء ﴿وبعولتهن﴾ جمع بعل والبعلة المرأة وأصل البعل السيد والمالك سمي الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته كأنه مالك لها ورب والتاء في البعولة لتأنيث الجمع فإن الجمع لكونه بمعنى الجماعة في حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت تسمية الزوج بعلا بعد طلاقها الصريح على أن النكاح قائم والحل ثابت والضمير لبعض أفراد المطلقات لأن هن عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعي والبائن ولا حق لأزواج المطلقات البوائن في النكاح والرجعة.

﴿أحق بردهن﴾ إلى النكاح والرجعة إليهن ﴿في ذالك﴾ أي : في زمان التربص فإن حق الرجعة إنما يثبت للزوج ما دامت في العدة وإذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة.

وأفعل هنا بمعنى الفاعل والمعنى أن أزواجهن حقيقون بردهن إذ لا معنى للتفضيل هنا فإن غير الأزواج لا حق لهم فيهن البتة ولا حق أيضا للنساء في ذلك حتى لو أبت من الرجعة لم يعتد بذلك ﴿إن أرادوا﴾ أي : الأزواج بالرجعة ﴿إصلاحا﴾ لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن كما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم بعد مدة طلقها يقصد بذلك تطويل العدة عليها وليس المراد به شرطية قصد الإصلاح بصحة فإن الرجعة صحيحة وإن راجعها مضارا بها بل هو الحث عليه والزجر عن قصد الضرار ثم أنه تعالى لما بين أن المقصود من الرجعة إصلاح حالها لا إيصال الضرر إليها بين أن لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر فقال : ﴿ولهن﴾ عليهم من الحقوق ﴿مثل الذى﴾ لهم ﴿عليهن بالمعروف﴾ قوله بالمعروف متعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار أي : استقر لهن بالمعروف أي : بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفهن ما ليس لهم ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق المطالبة لا الاتحاد في جنس الحقوق مثلا إذا استحقت المرأة على الزوج المهر والنفقة والمسكن لا يستحق هو عليها أيضا جنس هذه الحقوق

جزء : 1 رقم الصفحة : 351

﴿وللرجال عليهن درجة﴾ أي : زيادة في الحق وفضل فيه وفضل الرجل على المرأة في العقل والدين وما يتفرع عليهما مما لا شك فيه وفضله المناسب بهذا المقام أمران : الأول كون ما يستحق هو عليها أفضل وأزيد مما تستحق هي عليه فإنه مالك لها مستحق لنفسها لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه وقادر على الطلاق فإذا طلقها فهو قادر على مراجعتها شاءت المرأة أو أبت.

وأما المرأة

354

فلا تملك شيئا من هذه الأمور وإنما حقها فيه المهر والكفاف وترك الضرار.

والثاني : ما أشار إليه الزجاج بقوله معناه أن المرأة تنال من الرجل من اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد غير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" لما عظم الله من حقه عليها قال تعالى : ﴿الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم﴾ (النساء : 34) فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة ﴿والله عزيز﴾ يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه ﴿حكيم﴾ تنطوي شرائعه على الحكم والمصالح.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٩١